نحن آسفون يا بنات الرياض!
الأربعاء، ٢٦ نوفمبر ٢٠١٤
لم يمض وقت طويل حتى بدأنا في الترحم على زمن كانت تصنف فيه «روايات عبير» على أنها إسفاف أدبي، ولم يجف بعد الحبر الذي كتب عن سخف «بنات الرياض» ـ أعني الرواية طبعاً ـ ، لكن الزمن كان أسرع من المتوقع، وأصبحت دور النشر تتحدث عن المؤلفات «الأكثر مبيعاً» والتي يمكن اعتبار بنات الرياض فتحاً أدبياً حين تُقارن بهذه «الأشياء» الأكثر مبيعاً..
التفاهة موجودة في كل زمن، لكن دور النشر تخلت عن مهمتها الأساسية كمنابر ثقافية وتحولت إلى «بقالات» تبيع أي شيء من أجل الربح المادي وهذا ما جعل التافهين يتصدرون المشهد، ولعل دور النشر معذورة فالتفاهة تتصدر أيضاً في مجالات أخرى كثيرة غير الأدب..
أحد الأصدقاء كان يصف مؤلفاً صدر حديثاً بأنه «قلّة أدب» وهو يعني المعنى الأخلاقي لكلمة «أدب»، وهذا وصف غير دقيق، فحتى مصطلح «قلة الأدب» يمكن أن يصنع منه عملاً أدبياً جميلاً من الناحية الفنية..
ما ينشر حالياً ظلمات بعضها فوق بعض، فهو يجمع الركاكة وسوء الخلق والبذاءة، وهذه صفات ما اجتمعت في أحد إلا تهافتت عليه دور النشر تطلب وده!
يوجد مبدعون، شعراء وأدباء رائعون، لكن المواصفات التي تطلبها دور النشر والتي لا علاقة لها بالموهبة لا تنطبق عليهم، فهي تبحث عن رضا زبائنها أكثر من أي شيء آخر، وإن أراد مبدع حقيقي أن يطبع فعليه أن يعتمد على نفسه ويدفع تكاليف كُتبه..
وزبائن هذه الدور هم الذين كانوا يتوقعون عندما رحل «سيد البيد» محمد الثبيتي رحمه الله أنه شاعر «قلطة»، لذلك فإن التعجب لا محل له هنا.