حبّ أبي الفرج لقومه العرب!
الأربعاء، ٢٦ نوفمبر ٢٠١٤
حتى أبو الفرج الأصفهاني أدلى بدلوه في بئر الأغاني.. قدّم لوجدان الإنسان منذ ظهوره حتى اليوم زخمًا وهو كما يرى المستشرق الألماني «كارل بروكلمان» «آية حب أبي الفرج لقومه العرب» بما قدمه لذائقة الشرق والغرب على السواء.. وهو ـ أي الكتاب وليس هذا كلامه ـ تراث كبير بقي لنا يتداوله الناس في واحد من أهم ما كتب في هذا المجال بل هو الأهم في موضوعه. ولن يقلل من شأن هذا السفر وقيمته ما اختلف عليه النقاد الذين ذهب بعضهم ـ ظلمًا واستخفافًا بمحتواه وبصاحبه ـ إلى أنه غير قيّم ولا مفيد.
هذا الحكم الجائر معتاد في تاريخ العرب بموازينهم ومكاييلهم يجنح بهم هواهم إلى المغالاة والشطط، في الحب والكراهية والرضا والغضب.. حتى إن كتابة التاريخ تخضع للطمس والحذف والإضافة كما يعنّ ويحلو لكل أمة تأتي لتحط من قدر أختها.
وهكذا تفقد أجيال متعاقبة ألوانا من الثقافة والفنون، بل العلوم التي تفيد الإنسانية لأن بعضنا من استكثر على أصحابها أن يكون لهم ذكر أو أثر!
....
ما أقسى الخوف على الإنسان.. حفلت به كلمات الأغاني، على لسان طلال على سبيل المثال.. وكان الخوف من الحبيب هو الأبرز:
«خوفوكي من هوايــا لـمــا قالوا لك محال
تلتقي عندي السعادة، مش سوا كل الرجال
ومهما قالو في الهوى
الأصابع مش ســــــوا»
حتى حينما يبدو الود وتفصح عنه المشاعر تبقى المخاوف وتنمو وتترعرع وتعبث بالمحب إن لم يواجهها.. ولطلال نفسه صورة أخرى تحمل مرافعة لا يمكن التقليل من شأنها:
«وأشوف الودّ فـي عيونك ولكن
يردّ الودّ خوفٍ فيــــــــك منّي
ولا ادري إيش يخيفك يا حبيبــي
وأنا بك مغرمٍ جــــــاك متعنّي»؟