المفكر محمد أركون (2-2)
الأربعاء، ٢٦ نوفمبر ٢٠١٤
الحدس المنشئ لكل كتاباته في الإسلاميات وتدريسه لها سابقا في جامعة السوربون كامن في كتابه عن «مسكويه والنزعة الإنسانية في القرن الرابع للهجرة»، إذ يكتب: «إن مسكويه حاول أن يستبدل الالتزام الجماعي لأمة يكفلها نبي أو خليفته بالتزام فردي لإنسان عاقل» (ص 194). والذي يعرف إنتاج مسكويه حق المعرفة يرى في هذا الزعم الاستبدالي مجرد ادعاء سافر انفضح عواره في إعمال أركون المنهج التفكيكي في قراءته للقرآن الكريم وللفكر الإسلامي عامة، بحيث يفرغ الجهد في إعادة كل مكوناتهما -ولو تعلق الأمر بالوحي- إلى النشأة التاريخية وسببيتها، فينتهي به الأمر إلى اعتبار «التاريخية» فضاءً تولد فيه «العقيدة الإيديولوجية الإسلامية» (حسب تسميته) وتترعرع لكي تختم دورها بالأفول والزوال.
لقد اتسم أركون طوال مشواره بعداء مستدام للموضوع الذي كرّس له أيامه وأعماله، أي الإسلام كدين والعرب كغزاة ومحتلين.
ولم يقف عند حدّ الرأي والتنظير بل تعداه إلى اتخاذ مواقف عملية حين كان عضوا في لجنة استازي 2004 الموكول إليها مهمة تقنين إسلام فرنسي يستدمج الجالية المسلمة كلها؛ كما كان يعبر عن أسفه لكون قانون 1905 حول تقوية اللائكية وتمنيعها لم تسع فرنسا إلى تطبيقه على الجزائر أثناء فترة احتلالها. أما دفاعه عن البربر، هو القبائلي المولد والنشأة، فأمر شائع عنده إلى حدّ التعصب الإثني الذي يعميه عن حقائق تاريخية، منها أن اللهجات البربرية (أو الأمازيغية كما تسمى اليوم) تنتمي كالعربية إلى الجذع السامي الحامي، ومنها أن الهوية العربية الإسلامية هي من إنشاء دول بربرية الأصل (المرابطون والموحدون والمرينيون والحفصيون)، ومنها أن كبار الأعلام المغاربيين في اللغة العربية وثقافتها هم أيضا بربر يعدون بالآلاف، من صنف الونشريسي وابن بطوطة وأجروم واليوسي والسوسي، الخ.
وللموضوع صلة.