الإرهاب جريمة العصر الحديث
الأربعاء، ٢٦ نوفمبر ٢٠١٤
مما لا شك فيه أن للمملكة ولله الحمد دورا كبيرا ورائعا وبناء في محاربة الإرهاب والتعامل مع هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا السعودي والدخيلة عليه والتي ظهرت خلال السنوات الأخيرة، فاستطاعت أن تتعامل مع الإرهابيين والفئات الضالة التي تمسكت بفكر تكفير المجتمع والحكومة وضرورة محاربتها بالقتل وسفك الدماء وترويع الآمنين ونشر الدمار والقضاء على المنجزات في المجتمع السعودي.
واستطاعت حكومتنا الرشيدة بفضل من الله ثم بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وبمتابعة من وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز رجل الأمن الأول في بلادنا استطاعت أن توجه العديد من الضربات الاستباقية وإفشال مخططات هذه الفئات الضالة والقبض عليهم وتقديمهم للعدالة لكي يلقوا الجزاء العادل مما أدى إلى ضعف هذه الخلايا الإرهابية والقضاء على عملياتهم الإجرامية حيث تراجعت وأصبحت غير قادرة ولله الحمد على القيام بعمليات إرهابية بتوفيق من الله عز وجل ثم برجال الأمن البواسل الذين يسهرون على أمن هذه البلاد الطاهرة وحمايتها من المجرمين والمخربين والخونة والعملاء والطابور الخامس والمفسدين في الأرض قال تعالى: {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} ومما لا شك فيه أن الجريمة الإرهابية بقرية الدالوة بالأحساء التي وقعت مؤخراً إنما هي امتداد لسلسلة جرائم الفئات الضالة ويستحق مرتكبوها أقسى العقوبات الشرعية لما تنطوي عليه من قتل للنفس التي حرم الإسلام قتلها فقال تعالى: {من قتل نفساً بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا}. إن هذه العملية توضح الوجه البغيض الحقيقي والبشع والخطير للإرهاب المعاصر والتي جاءت لضرب الوحدة الوطنية بين الشعب السعودي والذي وقف صفاً واحداً متضامناً متكاتفاً مستنكراً هذا العمل الشنيع والذي وقع في يوم فضيل يوم عاشوراء.
ونحمد الله أن المسؤولين لدينا في وزارة الداخلية وفي مقدمتهم المسؤول عن ملف الإرهاب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف والذي يبذل مجهودات جبارة ورائعة في التعامل مع مثل هذا الموقف بكل حكمة وحنكة ورؤية عالمية وأحياناً بالرفق بتقديم يد المساعدة لمن يعلن توبته وتراجعه عن هذا الغلو وهذا التطرف البغيض والذي شوه للأسف الشديد صورة الإسلام والمسلمين خاصة وأن بعضا من الدول المتقدمة كأمريكا ودول أوروبا تشيد بجهود المملكة وبطرقها في معالجة الإرهاب وتطلب مساعدتها والتعاون معها في حربهم ضد الإرهاب، والقضاء عليه. فما حدث في الأحساء كان جزءا من مؤامرة ضد الوطن هدفه إثارة الفتنة الطائفية وإشعال حريق يمتد إلى مختلف البلاد ومن هنا فإن هذا الفكر المنحرف المتطرف القائم على الإرهاب والقتل والتدمير يحتاج لحرب شعواء مضادة من خلال مشاركة العلماء والخطباء والفقهاء ورجال التربية والتعليم ورجال الإعلام بجميع قنواته بجميع الوسائل والسبل لكشف مخططات هذه الفئات الضالة التي تسعى لخراب الوطن وتشويه صورة الإسلام. وقد كان لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله في التحذير من ظاهرة الإرهاب قبل انتشارها وإنشاء مركز إعلامي لمكافحة الإرهاب بمئة مليون ريال كما سبق حفظه الله بتحميل سفراء الدول في المملكة لإبلاغ زعمائهم بضرورة التضامن في محاربة الإرهاب وهو ما حصل من تضامن بعض الدول في محاربة داعش التنظيم الإرهابي الجديد. حفظ الله بلادنا من كل سوء وحفظ لنا حكامنا ورجال أمننا البواسل ورد كيد الأعداء إلى نحورهم وحفظ لنا استمرارية الأمن الذي نعيشه والذي به تستقيم الحياة وتحمى الأعراض من الدنس والأنفس من القتل والمال من السرقة والمجتمع بصفة عامة.