نظام المجالس البلدية الجديد.. أين وصل؟!
الأربعاء، ٢٦ نوفمبر ٢٠١٤
نوشك على إتمام عقد كامل على تجربة المجالس البلدية في السعودية. تلك التجربة البسيطة بأخطائها وفقرها كانت بالفعل خطوة مهمة نحو المأسسة والسير نحو الإدارة الحديثة التي تعتمد على المشاركة الاجتماعية في صناعة القرار. صحيح أن هناك أخطاء في التجربة، وهذا طبيعي؛ لأن من غير الطبيعي أن تدشن تجربة نيابية ومشاركة شعبية في مجتمع لم يعتد على ممارسة الحياة النيابية دون أن يتخللها أخطاء. والمهم في تجربة المجالس البلدية هو تقويم الخطأ والكشف عن مكامن الخلل وتصحيح المسار، والبعد كل البعد عن استغلال هذه الأخطاء للتنديد بالتجربة الحديثة في صناعة القرار، والتشكيك بقدرات المجتمع وفق منطق شوفيني فاش قادم من ثقافة القرن التاسع عشر.
بنظري أن أهم مكسب في التجربة هو وعي المواطن بجدوى المجلس، وإمساكه بزمام المحاسبة الأدبية. قد يكون هذا الكلام مبالغا فيه بعض الشيء، لكن تلك هي الحقيقة. ففي الدورة الأولى، كما هو معروف، وصلت لمقاعد المجلس البلدي فئتان من المجتمع، هما الإسلاميون وشيوخ القبائل. لكن في الدورة الثانية في عام 2011 لم يعط المواطن صوته لأي من هاتين الفئتين! والجميع شهد ذلك. بالطبع كانت ولا زالت صلاحيات المجلس محدودة وساهمت بشكل كبير في إخفاق المجلس، لكن موقف المواطن ليس على إخفاق المجلس وحسب، بل على استغلال هاتين الفئتين لتك التجربة ومحاولة تصدر المجتمع على حساب آمال وتطلعات المواطن. صحيح أن دورة 2011 شهدت عزوفا كبيرا من قبل الناخبين، إما بسبب المقاطعة المنظمة أو بسبب أحداث الربيع العربي الذي رفع سقف التطلعات.
الآن هناك في دوائر مجلس الشورى يرقد نظام جديد للمجالس البلدية، ينص على توسيع صلاحيات المجلس واستبعاد رئيس البلدية من عضويته لتحقيق الاستقلالية، بالإضافة إلى استقلال ميزانيته وفصله في مقار مستقلة، وانتخاب ثلثي الأعضاء عوضا عن الطريقة الحالية التي تقتضي انتخاب نصف أعضاء المجلس فقط. ونشرت صحيفة الرياض في يناير 2012 خبرا يؤكد ذلك بعنوان: دمج المجالس المحلية مع البلدية وتحديث نظام المناطق وإعطاؤها صلاحيات أوسع. وجاء في داخل الخبر أن هذا المشروع يناقش في مجلس الشورى. ربما الآن المشروع في مراحله الأخيرة لأن وزير الشؤون البلدية صرّح في يونيو الماضي بأن النظام الجديد للمجالس البلدية في مراحله الأخيرة.
الآن الدورة الحالية انتهت تقريبا وتم التمديد لها والنظام لم يصدر ولم نعلم أين وصل تحديدا. ونحن الآن بحاجة ماسة إلى هذا النظام الجديد، فالشأن البلدي وعمل الأمانات والبلديات لا يواكب مثلا جهود وزارة التجارة أو جهود وزارة العمل على سبيل المثال، فالخدمات الأساسية والبنى التحتية للمدن تعاني تخلفا ملحوظا وسرعة صدور نظام المجالس البلدية الجديد تسهم بطبيعة الحال في تشذيب وتقويم العمل البلدي وإخراج المجلس البلدي من عباءة وزارة الشؤون البلدية، فيكون رقيبا عليها لا تابعا لها.