الإنسانية في تويتر
الأربعاء، ٢٦ نوفمبر ٢٠١٤
ارتبط تويتر في أذهان الناس بالصراعات والنقاشات الحادة والصارخة، وابتعد كل البعد عن الهدف الأساسي من وجوده كأداة تواصل اجتماعي تقرّب بين البشر وتسهم في نقل الأخبار وتكوين روابط ثقافية وإجراء حوارات نافعة ومفيدة، ومما يؤسف أن تكون النظرة السوداوية للحياة وللإنسان هي السمة الطاغية على كثير من التغريدات والتي من خلالها نستطيع الوصول لمؤشر عام للمستوى الأخلاقي والوجداني والثقافي والفكري من خلال العبارات المستخدمة في التغريد أو في الردود على التغريدات أو في الشخصيات التي يتبعها المغرّد أو في إعادة التغريد، ومن أهم المؤشرات التي نستطيع الاستفادة منها في تويتر هي معرفة (مؤشر الإنسانية) من خلال التعبير عن الذات أو من خلال التفاعل مع الآخرين.
(مؤشر الإنسانية الذاتي)؛ يبرز في التعبير الإيجابي عن الذات، والنظرة التفاؤلية للمواضيع المطروحة، ولغة السعادة والفرح التي يفوح عطرها من ثنايا الحروف والكلمات التي يغرّد بها المغرّد، فهي مؤشر لمدى سماحة الروح وصفاء الفكر وقوة التحكم والسيطرة على النفس ودفعها باتجاه الإيجابية دوماً حتى في أحلك الظروف التي يمر بها شخصياً أو يمر بها المجتمع والعالم بصفة عامة، ولا يصل لهذه المرحلة إلاّ العظماء من الناس.
(مؤشر الإنسانية مع الآخرين)؛ يبرز أيضاً في التعبير الإيجابي عن الآخرين وقضاياهم وهمومهم ومطالبهم وفرحهم وحزنهم، فهي مؤشر لمدى إدراك الشخص لحالة أخيه الإنسان دون اعتبارات طائفية ولا عنصرية ولا قبليّة ولا حتّى دينية؛
لا تجمعهم إلاّ الإنسانية والإنسانية فقط.
ومن النماذج الإنسانية في تويتر هو تفاعل المغردين مع الحالات الإنسانية الفريدة والتي أثرت في النفوس؛ وذلك مثل قصة (فرمان علي خان) الباكستاني الذي أنقذ 14 شخصا في سيول جدة عام 2009 فقد سطّر المغرّد عبدالرحمن العليان @game951 تغريدة قال فيها (أقصر قصة بطل)، نبعت حروفها من القلب ووصل صداها لأكثر من 15 ألف مغرّد خلال أسبوع واحد، وذلك من غير آلاف التعليقات التي تدعو لفرمان بالرحمة والمغفرة، وهذه هي مشاعر الامتنان لرجل قدّم للإنسانية روحه وحياته والتي حتماً كان سعيداً بما قدّم في حينها، فلم يكن ينظر لجنسية ولا لون ولا دين من أنقذهم وأسهم في استمرار حياتهم؛ نظر لهم كبشر يستحقون المساعدة والبذل، يقول أرسطو: الشجاعة أهم الصفات الإنسانية لأنها الصفة التي تضمن باقي الصفات. ويقول الفيلسوف الألماني ألبرت شفايتزر: غاية الحياة الإنسانية خدمة الآخرين والتعاطف معهم والرغبة في مساعدتهم.