السبسي أم المرزوقي من يكسب ود القوة الثالثة

تأهل المرشح الرئاسي زعيم حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي، والرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي رسميا إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل، بعد ما حصل الأول على 39.4 % من الأصوات والثاني على 33.4 %، بحسبما أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أمس.
وكشفت نتائج الإحصاءات الرسمية شبه النهائية عن تقدم السبسي على منافسه المرزوقي بنحو 200 ألف صوت، إذ حصل السبسي على ما يناهز مليونا و300 ألف صوت، فيما حصل المرزوقي على قرابة مليون ومئة ألف صوت، من ثلاثة ملايين و180 ألفا إجمالي عدد المقترعين.
وجاء مرشح الجبهة الشعبية حمة الهمامي في المركز الثالث بأكثر من 250 ألف صوت.
وإزاء هذه النتائج يطرح تساؤل مهم، من يقدر على كسب القوة الثالثة التي انبثقت عن الانتخابات والمتمثلة في الجبهة الشعبية ذات التوجه اليساري؟وفيما سيعمل السبسي على كسب 10 نقاط زيادة على النسبة المحققة للفوز بالدور الثاني، يتطلب الأمر من المرزوقي الحصول على ما يناهز 15 %من النقاط.
وتتوجه الأنظار إلى كتلة الجبهة الشعبية اليسارية الانتخابية التي حل مرشحها الرئاسي ثالثا، باعتبار أن من يكسبها إلى صفه سيتمكن من عبور الدور الثاني.
ومن الناحية النظرية، يعتبر المرزوقي قريبا من الأوساط اليسارية، فقد ناضل طويلا مع قيادات منها في الرابطة التونسية لحقوق الإنسان طيلة ثمانينات القرن الماضي إلى عام 1994، إلا أن تناقضات ما بعد نتائج انتخابات أكتوبر 2011 التي فازت بها حركة النهضة وانخراط حزب المرزوقي السابق، المؤتمر من أجل الجمهورية، في حكومة الترويكا مع حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي، وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، قد أحدث شرخا في تلك العلاقة “التاريخية”.
وزاد اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في فبراير 2014 في ابتعاد اليسار عن “الرئيس” المرزوقي الذي حمله المسؤولية السياسية والأخلاقية لعملية الاغتيال.
ودفع اغتيال القيادي الآخر في الجبهة الشعبية محمد البراهمي يوم 25 يوليو 2013 في اقتراب الجبهة من نداء تونس بتشكيل “جبهة الإنقاذ” فجر اليوم الموالي لعملية الاغتيال والتي اعتبرها الرئيس المرزوقي “محاولة للانقلاب على الحكم”.
ويعتبر كثير من مناصري الجبهة الشعبية حركة نداء تونس جزءا من المنظومة القديمة، وقد لا يستسيغون معاودة الالتقاء معها بعد أن دخل رئيس حزب نداء تونس إثر تشكيل جبهة الإنقاذ في مفاوضات مع رئيس حركة النهضة بدأت باللقاء الذي تم في باريس بين راشد الغنوشي ورئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي دون استشارة شريكه في جبهة الإنقاذ، الجبهة الشعبية.
إلا أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أعطت الجبهة الشعبية المرتبة الرابعة بـ15 مقعدا وفتحت أمامها أبواب الحكم لتشكيل تحالف مع حركة نداء تونس، الفائزة بالانتخابات التشريعية وينتظر تكليفها بتشكيل الحكومة المقبلة، قد يشجع وجود كثير من “رفاق الدرب” القدامى مع السبسي، مما يغري باستكمال المشهد بمساندة السبسي في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.
لكن “تسوية” ضعيفة الاحتمال قد تدفع الجبهة الشعبية للتصويت للمرزوقي ورفض التحالف مع نداء تونس في الحكومة، مما يؤدي إلى استحالة تشكيل الحكومة على نداء تونس، ويفتح مثل هذا السيناريو الباب أمام عودة ما سماه مدير حملة المرزوقي “جبهة 18 أكتوبر” (ائتلاف يساري إسلامي قومي تشكل لمناهضة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي) في مواجهة جبهة 7 نوفمبر (النظام القديم).