ميليشيا الخفافيش
الثلاثاء، ٢٥ نوفمبر ٢٠١٤
من الاستحالة أن يحكم العقلاء على الأشخاص من الشكل فقط بل من الأفعال، والإنسان على وجه العموم يعرف بأفعاله لا بشكله أو بهندامه مهما بدت لنا تلك الشخصية وقورة وبها الكثير من ملامح التميز وصفات النبل، فربما يأتي يوم نكتشف فيه أن تلك الصفات الجميلة ما هي إلا وقار زائف من خلال فعل أو قول، فتنهار لدينا تلك النصب التذكارية التي وضعناها في أذهاننا لهؤلاء كسراب أظهره للتائه شدة العطش.
أما من تناءت عنه ديار السلوك الحسن وأراد فرصة لإثبات وجوده في معادلة الصفر المطلقة، فإن مواقع التواصل الاجتماعي خير وسيلة لإثبات أنه حي يرزق يتوارى خلف اسم مستعار وصورة رمزية ليبدأ مشاكساته اللا مسؤولة، فيهاجم هذا ويقذف ذاك، يهدد بالقتل هذا ويتوعد ذاك، كمرتزق آثم في ميليشيا الخفافيش، أراد تحقيق شهرة مزعومة أو مجد زائف.
إن أشراك الإساءات لا تضر الأشخاص المساء إليهم بل تعكس التربية التي تربى عليها هؤلاء، فرواسب التربية الهامشية لن تنتج لنا إلا أمثال أولئك. يخبرني أحد الأشخاص من الذين تمت الإساءة إليهم برسالة خاصة، أنه أراد أن يعرف اسم هذا الشخص المسيء وأعطاه الأمان المطلق في كشف شخصيته، وألا يقدم على مقاضاته، بعد ذلك توارى هذا الشخص عن موقع التواصل الاجتماعي بأكمله بعد أن ألغى حسابه.
ربما استيقظ ضمير هذا بعد سبات طويل كحالة أعتقد أنها نادرة في عوالم الكهوف المظلمة. لعل شك البعض من تصرف يسيء إلى الأشخاص هو ما جعلهم يترددون كثيرا في التعاطي مع من لا يعرفونهم على تلك المواقع. فالسيئون لم يتركوا أي فرصة أو مجال لمن يريدون إثراء تلك المواقع بنقاش فاعل أو فكرة تنير طريق النقاش أو استشارة ترسم الخطوط الواضحة لعمل إيجابي دون تشنج أو انفعال ليس له مسوغ أخلاقي.