لماذا نضيق بالنقد والاختلاف؟

أخبرني صديق قضى سنوات طويلة من عمره في الخارج للدراسة والعمل، أنه منذ أن عاد إلى الوطن أصبحت تتلبسه حالة من الحنق والغضب عند متابعة أي برنامج إذاعي أو تلفزيوني، خاصة عندما يبدأ مقدم البرنامج بإبراز سلبيات حدث ما، يرى أنه تنويري ومهم للمجتمع، فيما يراه آخرون بخلاف ذلك.

ويستدل على ذلك بقصة جامعة الأميرة نورة عندما عرضت قبل أيام على طالباتها بمسرح الكلية فيلما هنديا تثقيفيا بعنوان «إيشان»، أثار من حوله الجدل والخلاف، أو عندما قررت مجموعة من السيدات المكيات إقامة بازار نسائي بحت تتخلله مسابقة لجمال الفتيات، فتدخلت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأوقفته.
الغريب بحسب صديقي أنه يصل إلى هذه الحالة من التشنج والضيق وهو الشخص المؤمن بالديموقراطية واحترام تعدد الآراء وتنوعها مهما كان الاختلاف حولها كبيرا.
هذا الأمر أصابه بالحيرة والقلق، فقرر البحث عن السبب الحقيقي لهذه الحالة، عله يهتدي إليه قبل أن يتفاقم أو أن يكون معديا فينتقل إلى باقي أفراد أسرته.
المؤكد أن رحلة البحث والتنقيب في ذاته أثبتت أنه لا يعاني من أعراض التقدم في السن؟ ولا أحد ميكروبات موسم الحج أصابت جهازه الذهني بالعطب، وكل ما في الأمر أن حساسيته من «أحفاد الرفض» أصبحت مفرطة، وامتعاضه من «ضيق صدر المسؤول» أمام سيل النقد بات مرهقا.
ويرى صديقي أن مشكلتنا الأساسية تكمن في إصرار فئة من الناس على فرض رؤيتها للحياة على باقي المجتمع، وتستخدم في سبيل تحقيق ذلك كل السبل القانونية وغير القانونية. ولكن حتى هذا الأسلوب من التجيش يمكن قبوله واعتباره حقا مشروعا في الاختلاف، لو أن صاحب القرار سيتخذ قراره دون الانحياز لفئة على حساب الأخرى تحت ضغط الاحتجاج.
واقع الحال أننا نمتلك حق الاختلاف، ولكن لا نملك أدوات الاختلاف، بمعنى أن هناك طرفا يُمكن من استخدام جميع الوسائل الممكنة للتعبير عن رأيه أو بمعنى أدق لفرض رأيه، في مقابل فئة أخرى تحاصرها المعوقات والموانع للتعبير عن نفسها أو ما تراه مناسبا لها.
يبقى القول أن حالة الاحتقان التي تُظهرها مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الجرائد ومنابر المساجد، سببها الرئيس شعور فئة من المجتمع أنها لا تملك كامل الحق في التعبير عن رأيها، وإن عبرت عنه فإنه سيكون خافتا على مسامع المسؤول أمام ضجيج المعارضين.