فتاتان تتحديان اليتم بالأمل والإصرار
الثلاثاء، ٢٥ نوفمبر ٢٠١٤تيقنت الشابتان صابرين ومها أن قرار العزلة والبعد عن الحياة الاجتماعية داخل محيط الجامعة على أقل تقدير، الذي اتخذتاه في وقت سابق من أعمارهما، لم يكن صائبا، رغم معاناتهما النفسية التي كانتا تجدانها خلال حوارهما مع زميلاتهما حول السؤال عن العائلة، باعتبارهما يتيمتين.
تخطي العقبات
قررت الشابتان ألا يقف اليتم والمصير المجهول الذي يتهددهما كيتيمتين بدار الرعاية الاجتماعية بالأحساء (مها وصابرين) عائقا أمام عزيمتهما رغم أنهما عاشتا ظروفا صعبة منذ يومهما الأول، حيث واصلتا مسيرتهما التعليمية، وتخطتا جميع العقبات والعوائق، حتى أصبحتا معلمتين تقدمان خدماتهما للأجيال الجديدة.
روت مها (التي تعمل مدرّسة لمادة اللغة الإنجليزية حاليا) لـ»مكة» تجربتها مع اليتم، وأشارت إلى أنها بدأت حياتها التعليمية مثل معظم الأطفال، تخاف المجهول وتبكي عند ذهابها إلى المدرسة، وبعدها تأقلمت في مراحلها الدراسية الأولى، ثم حصلت على منحة دراسية من سيدة الأعمال في الأحساء لطيفة العفالق، لتكمل مشوارها الدراسي بالمجان في إحدى المدارس الأهلية، وفي ذلك الوقت لم تكن تعي ظرفها ولم تتأثر أبدا، فهي ما زالت طفلة.
مرحلة التمييز
وقالت مها إنه بمجرد وصولها لمرحلة التمييز دخلت في دوامة الأسئلة، وكانت تشعر بأن هناك شيئا مختلفا حولها، حتى معلماتها كنّ يحاولن جاهدات ألا يظهرن أي تعاطف تجاهها بسبب ظروفها، وكان هناك تعاون بين أخصائية الدار ومعلماتها في المدرسة، التي بدورها كانت تذلل لها الصعاب وتسعى جاهدة إلى حل كل موضوع يقف عائقا في طريقها، حتى تخرجت من المرحلة الثانوية، إذ لم تكن ظروفها عائقا خلال مسيرتها التعليمية.
وأكدت مها أنها في المرحلة الجامعية واجهت مجتمعا أكبر، ومختلفا تماما عما تعودت عليه في المدرسة، إذ لم تمتلك الجرأة لتتعرف على زميلات جدد، ولا تملك ثقة كافية للدخول في حوار ينتهي بسؤالها عن اسمها وعائلتها، ومن أين جاءت، مبينة أن الظرف يختلف إلى حد التعب النفسي، والسؤال عن العائلة مرهق، ولم ترغب أن تعرف زميلاتها حقيقة يتمها.
وأفادت بأن دراستها للغة الإنجليزية كانت صعبة، ومحاولتها لتكوين صداقة أخوية مع زميلاتها غدت متعبة جدا، حتى استعارتها لملخصاتهن ومذكراتهن تقف حجر عثرة أمامها، مما أثر سلبا عليها، إذ كانت تعتقد أن عزلتها عن المجتمع صحيحة، ولكن بعد إخفاقها اكتشفت أنه قرار خاطئ، فقررت سلك طريق الاندماج مع من حولها.
صابرين وحلم الأم
أما صابرين (خريجة علم الاجتماع) فقالت: إنها عاشت طفولتها في دار الحضانة بالدمام حتى سن السادسة، وبعدها انتقلت إلى دار الأحساء فعاشت سنواتها كلها هناك، مبينة أنها عانت في طفولتها من أشياء كثيرة، أهمها فقدان الأم، لأنها كانت تراودها في أحلامها وهذا الأمر أتعبها نفسيا.
ولفتت صابرين إلى أنه عند بلوغها سن الثامنة رزقها الله بأم تبنتها بعد سعي مديرة الدار نوال المنقور في الموضوع ذاته، ثم تزوجت برجل من نفس ظروفها الخاصة، وأنجبت منه أطفالا وها هي الآن تعمل معلمة في الدار نفسها.