يهودية إسرائيل تكريس للتطرف

إقرار الحكومة الإسرائيلية أمس الأول لقانون الدولة القومية اليهودية يمثل تكريسا سافرا للعنصرية واستهدافا للأقليات. كما أن البعد الأخطر للقانون يتمثل في استهدافه قطع الطريق أمام عودة اللاجئين الفلسطينيين.
إن إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إقرار هذا القانون من خلال طرحه للتصويت عليه أمام الكنيست الأربعاء المقبل، يدق ناقوس الخطر بشأن انتهاكات جسيمة ستطال الفلسطينيين، لأنه يمثل تعزيزا للبعد اليهودي لدولة الاحتلال، فمشروع القانون ينص صراحة وللمرة الأولى على أن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، لاغياً من ثم مكانة اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية، وبالتالي سيكون له آثار سالبة مباشرة على مليون و600 ألف عربي يمثلون الأقلية العربية الفلسطينية. وليس أدل على ذلك من إعلان صقور الحكومة الإسرائيلية أن ما حدث خلال النكبة عام 1948 يمكن تكراره الآن. ومن المرجح أن تكون إسرائيل تطمح من خلف هذا القانون إلى منع أية عودة للاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي كانت قائمة ما قبل قيام الكيان الغاصب 1948، غير عابئة كعادتها بهذا الحق الأصيل الذي كفلته القرارات الدولية وعلى رأسها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
كما يأتي إقرار مشروع القانون في ظل توتر متزايد بين اليهود وعرب 48، وبعد سلسلة هجمات متبادلة ومواجهات في القدس على خلفية مساعي حكومة نتنياهو لتغيير الوضع الراهن للحرم القدسي عن طريق السماح لليهود بالصلاة فيه.
مخاطر هذا القانون تنسحب حتى على الداخل الإسرائيلي، وهذا ما أكدته وزيرة قضاء الاحتلال تسيبي ليفني بتحذيرها من أن طرح هذا القانون المثير للجدل قد يؤدي إلى انهيار الحكومة.
تعريف إسرائيل على أنها دولة الشعب اليهودي يعني التأكيد على أن إسرائيل هي دولة ديمقراطية لليهود وليس لجميع سكانها. فإسرائيل ظلت تتبجح أمام العالم منذ 1948 على أنها دولة ديمقراطية، ولكنها بمشروع هذا القانون كشفت عن عورتها وقريبا جدا ستعلن فعلا لا قولا أنها ستمارس تمييزا مقننا ضد غير اليهود.