في مخيم الزعتري.. لاجئون بلا أطراف
السبت، ١ فبراير ٢٠١٤
لم يميز النظام السوري بين كبير أو صغير في بشاعة جرائمه التي استهدف بها شعبه، إذ لا تكاد تشاهد مجموعة من السوريين داخل مخيم الزعتري للاجئين بالأردن إلا وتجد من بينهم من يحمل على جسده أثرا من عنف النظام
في البداية استوقفنا منظر الطفل مصطفى عبد الرحمن رشيد(12 عاماً) الذي يدرس في الصف السابع بمحافظة درعا
كان جالساً على كرسي متحرك في أحد شوارع المخيم، يتابع حركة الناس وهو لا قدرة له على السير بعد أن بترت يده وقدمه
يحكي قائلا «كنت جالساً أمام محل والدي التجاري في محافظة درعا قبل 3 أشهر
لا علاقة للوالد بالسياسة، ولم يتظاهر ضد النظام ولم يحمل سلاحا مع الجيش الحر، لكن النظام لا يميز، وقصف السوق بصاروخ، مما أدى لتدمير المحل وبتر قدمي ويدي على الفور»
قام والد مصطفى بنقله إلى مستشفى في منطقة «الغارية»، وبقي هناك 3 أيام
وأمام خطورة حالته وقلة الإمكانات الطبية نقله والده إلى الحدود الأردنية عبر الرمثا لتلقي العلاج، وبعد ذلك يدخل مخيم الزعتري وبقي بصحبته شقيقه، يساعده على تدبر أموره وقضاء حاجياته
قال مصطفى إن أمنيته الحصول على أطراف صناعية ذكية ليعيش شيئاً من الطفولة التي حرمه منها نظام بشار الأسد
الحاج أحمد حسن الحريري من أهالي بصرى الحرير، في الستين من عمره، استهدفه شبيحة النظام برميه بتسع طلقات في ساقه بعد أن قتلوا شقيقه وزوجته واثنين من ابنائه أمام ناظريه
هيأ الله له أحد الأطباء الذي قيده في كشوفات المستشفى بأنه مريض وحالته تستدعي بتر قدمه
وبالفعل بترت قدمه وتم إخراجه من المستشفى ليتوجه إلى الأردن هو وزوجته وابنه الصغير لينضموا إلى زمرة اللاجئين
عمران الشرقاوي، شاب من نوى بمحافظة درعا لم يتجاوز الثلاثين من عمره
كانت آخر مرة يضع فيها قدمه على الأرض على لغم زرعه جيش النظام ليفقد قدميه
قام أفراد من الجيش الحر بنقله والتوجه به إلى الأردن ليتم إدخاله مستشفى اليرموك ويمضي شهراً ليعود للحياة لكن بلا قدمين بعد أن فجع باعتقال 5 من أشقائه وهدم منزله وتسويته بالأرض من قبل طائرات النظام
وفي السياق كشف المستشار الطبي للحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا الدكتور وليد الشقحاء أن الحملة السعودية تقوم بتحويل المصابين القادمين من سوريا الذين يحتاجون إلى تركيب أطراف صناعية إلى المستشفيات الأردنية المتخصصة والتكفل بعلاجهم
وأضاف أنه سيكون تركيب الأطراف وصناعتها في العيادات السعودية الجديدة الموجودة داخل المخيم التي سيتم افتتاحها قريبا
وأضاف «سيكون هناك مختبر لصناعة الأطراف والتأهيل، وتكون الأولوية بتركيب الأطراف وفقا لمعايير خاصة»