الموت المجاني.. يا وزارة التربية والتعليم

حين يستمر الحديث عن أمر ما سيئ، ومؤذ، هذا يعني أنه لم يتم التوصل إلى حل لوقف هذا السوء. على هذا النحو المريع نتوقف طويلا أمام شقاء ومعاناة آلاف المعلمات اللواتي يسقطن موتى وضحايا بلا ذنب، بلا مبرر لدفعهن إلى هذه النهاية المأساوية التي سيدفع ثمنها من بعدهن أطفال وأسر.
الموت المجاني الذي يتربص بهن في منعطفات الأودية وبين ممرات الجبال والصحاري والقرى المجاورة للمدن التي يسكن بها. إنه من نوع الموت الأكثر قسوة وظلماً، إنه من ذلك النوع من الموت الذي يشبه الاستشهاد لأجل البشرية، لأجل الوطن، لأجل المبدأ والقيمة، وأصعبها ذلك الذي يكون موتاً لأجل الحياة الكريمة، ذلك الهدف النبيل جدا الذي يسمى الحياة الكريمة «وضع ألف خط تحت الحياة الكريمة» ينتهي به الأمر إلى أن يكون مجرد خبر على صفحات الصحف في أحد الأيام البائسة التي تنحرف فيها سيارة سائق ذي سيارة متهالكة، ذي خبرة رديئة في طريق خطرة ليكون مجرد خبر، ويغلق ملف البكاء على مئات المعلمات اللواتي ذهبن ضحية هذا الموت المجاني، نعم لا يجدي البكاء على الموتى الآن فقد أفضوا إلى رب رحيم، ويبقى الجزء الأهم هنا وهو ما يهم الأحياء إن كانوا أحياء ضمير، ومبدأ بأن ينظروا إلى كل هذا العبث الذي يطال بنات الوطن من هنا وهناك.
أين تطبيق «نظام لم الشمل» الذي لم يطبق وظل وما زال مجرد قرارات وأفكار على الورق وماذا يجدي الورق أمام الدم والأجساد المسجاة على الطرقات، حياة المواطنة المعلمة لا تستحق كل هذا التجاهل والإجحاف؟ لا تنظيم لعملية النقل للمعلمات، لا تنظيم حقيقيا وعادلا لتوزيع الوظائف حسب أماكن إقامتهن، لا عدالة حتى بعد موتهن، هن شهيدات واجب أيضا، لم لا تطبق الوزارة نظام الداخلية بخصوص شهداء الواجب لتعويض أسرهن، لماذا لا توجد الحلول الجذرية لوقف هذا المسلسل الطويل والقاتل؟!.