النعيمي: ما أنجزه الملك سلمان في 10 أيام يحتاج 100 يوم

النعيمي: ما أنجزه الملك سلمان في 10 أيام ينجزه الزعماء في 100 يوم

خاص - جازان
بالأمس وفي المنتدى الاقتصادي لجازان والذي يقام في خيمة خاصة بنتها أرامكو السعودية على بضع خطوات من فندق الماريوت أحد الفنادق الجديدة التي تشهدها المنطقة التي نمت بسرعة كبيرة مؤخرا، كان هناك أمران مهمان ضمن كلمة وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي.
الأول هو سرده تعليقا ذكره الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حيث قال النعيمي في آخر جملة في خطبته إن الأمين العام قال له قبل أيام عندما قابله في الرياض «لقد أنجز الملك سلمان خلال عشرة أيام أعمالا يقوم بها عادة الزعماء الجدد خلال مئة يوم».
أما الثاني الذي كشف عنه النعيمي فهو أن المصفاة التي تبنيها أرامكو في جازان إضافة إلى المصافي الأخرى القائمة سترفع طاقة المملكة التكريرية إلى ما فوق 3 ملايين برميل يوميا، مما سيجعل المملكة من أكبر خمس دول مكررة للنفط، وثاني أكبر مصدر في العالم للمواد البترولية المكررة خلفا للولايات المتحدة.
من ناحيته أوضح أمير منطقة جازان محمد بن ناصر بن عبدالعزيز الذي تحدث عقب النعيمي، أن المنتدى يأتي في سياق النمو المتسارع لمنطقة جازان إنفاذا لرؤية القيادة السديدة لإحداث تنمية متوازنة في جميع مناطق المملكة، حيث بدأت هذه الرؤية بحمد الله تؤتي ثمارها، وستظل كذلك في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله.
وكان المنتدى بالأمس أشبه ما يكون بالعرس الاحتفالي بالمدينة الاقتصادية التي تتولى أرامكو السعودية الإشراف عليها، إذ بدا الكل مسرورا بما وصلت إليه المنطقة من تنمية وما ستصل إليه مع اكتمال مشروع المدينة الاقتصادية والتي ستحتوي على مصفاة جديدة وميناء ومحطة للكهرباء تصل استثماراتها ما بين 70 إلى 75 مليار ريال، كما أوضح المسؤولون في الشركة خلال مداخلاتهم أمس.
وستكون مصفاة جازان حجر الأساس للمدينة الاقتصادية إلى جوار محطة الكهرباء الضخمة والتي ستولد 4000 ميجاواط من الكهرباء لتغذية المدينة والمنطقة بأكملها، إضافة إلى الميناء البحري الجديد.
وستنتج المصفاة 20% من إجمالي إنتاج أرامكو من المواد المكررة حين اكتمالها خلال عامين من الآن كما قال مدير المشروع ومجمع المصفاة المهندس سليمان البرقان.
السوق هادئة والطلب على النفط ينمو
لم ينس النعيمي الحديث عن سوق النفط العالمية عقب كلمته عندما تحدث مع الصحفيين، وإن كان حديثه عنها مقتضبا، حيث قال إن السوق هادئة ومستقرة فيما لا يزال الطلب على النفط ينمو بشكل جيد.
وأوضح النعيمي الذي بدا مسرورا بعودته إلى جازان أنه في خلال أقل من ثلاث سنوات، وهي فترة قصيرة للغاية مقارنة بأي مشاريع مماثلة، يسير مشروع مدينة جازان الاقتصادية، بمرافقه المختلفة، الصناعية والخدماتية، بشكل جيد ومتسارع، بفضل من الله، ثم بجهود العاملين المخلصين في هذا المشروع، وبتعاون جميع القطاعات.
وقال النعيمي إن المدينة الاقتصادية في جازان ستقدم العديد من المشاريع الجديدة على المنطقة والمملكة والعالم، حيث تشمل المدينة منشآت متكاملة في مجال البترول والبتروكيمائيات، ومجال التعدين.
فعلى سبيل المثال، تسعى الوزارة إلى إنشاء مشروع متكامل لاستغلال خام الكوارتز، المتوفر في المنطقة، وسيعمل المشروع على إنتاج معدن السيليكون عالي النقاوة، الذي يعد لقيما للعديد من الصناعات، كما نعمل على تكامل هذا المشروع مع مشروع لإنتاج بوليمر السيليكون في مدينة جازان.
ومثال آخر، المشروع المتكامل لإنتاج معدن التيتانيوم، من خلال استغلال خام الألمينات، المتوفر في المنطقة، وصولا إلى تصنيع المنتجات النهائية، من التيتانيوم، والسبائك المعدنية المستخدمة في تطبيقات مختلفة، داخل المملكة وخارجها، مثل تحلية المياه، والصناعات البتروكيماوية، وإنتاج أجزاء الطائرات، وزراعة الأعضاء، والمواد الطبية، وغيرها الكثير.
كما أن هناك مشروعا ثالثا، ضمن مشروع التيتانيوم، وهو مصنع الصلب المخصوص بطاقة تقدر بـ200 ألف طن في السنة، شاملا وحدات الصهر، والسبك، والطرق، والمعالجة الحرارية، لإنتاج منتجات من الصلب المخصوص تستخدم في قطاع الزيت والغاز، والطاقة، وقطاع تحلية المياه، والصناعات البتروكيماوية، والسيارات، وصناعة الطيران والفضاء، إضافة لمشروع الحديد القائم في جازان لتصنيع كتل وقضبان حديد التسليح.
كفاءات ومواد خام وموقع استراتيجي
قال أمير جازان في كلمته: «اسمحوا لي في البداية أحدثكم عن جازان الذي تستضيفكم بحب بين أحضانها اليوم، فجازان ليست فقط تلك المنطقة التي تحتضن 16 محافظة و40 مركزا و4 آلاف قرية وهجرة، بل هي أيضا منطقة ذات القاعدة السكانية الكثيفة والكفاءات والقدرات العلمية المتمكنة في التخصصات، فضلا عن توفر المواد الخام وموقعها الاستراتيجي لمحاذاتها طرق الشحن على البحر الأحمر مما يجعلها أرضا واعدة لمستقبل مشرق».
وأضاف أن المتابع للحراك الاقتصادي والتنمية المتسارعة بمنطقة جازان سيتبادر إلى ذهنه من اللحظة الأولى أن منطقة جازان تسابق الزمن، وهذا ما وعد به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يرحمه الله عند زيارته منطقة جازان في شهر شوال 1426 فقد قال يرحمه الله (لقد تأخرت مسيرة التنمية في جازان لظروف لم يكن لأحد يد فيها، إلا أن دولتكم عقدت العزم على إنهاء هذا الوضع باختزال المراحل ومسابقة الزمن وإعطاء جازان عناية خاصة).
وتابع : وهذا ما نلمسه في النقلة النوعية والتنموية الكبيرة في مشاريع الطرق والصحة والزراعة والسياحية خلال العشر السنوات الماضية.
وقال الأمير محمد بن ناصر «جاءت التوجيهات الكريمة لتضيف للمنطقة قفزات جديدة في جعلها منطقة جذب للمستثمرين في مجال الصناعة والسياحة بقرار إنشاء مدينة جازان الاقتصادية وتكليف وزارة البترول والثروة المعدنية ممثلة في شركة أرامكو السعودية بتنفيذ البنية التحتية وإنشاء مصفاة جازان وفرضة بحرية لمصفاة البترول وإنشاء ميناء تجاري صناعي للمدينة الاقتصادية ليكون رديفا لميناء جازان الحالي، وأيضا في المجال الصناعي قامت هيئة المدن الصناعية (مدن) بتطوير مليون متر مربع كمرحلة أولى للمدينة الصناعية بأبي عريش من أصل أربعين مليون متر مربع لتكون مخصصة للصناعات التكميلية» .
وحول تطوير القطاع السياحي، قال: «لقد جاءت التوجيهات الكريمة أيضا لتطوير القطاع السياحي بموافقة المقام السامي الكريم على توصيات اللجنة الثلاثية لتطوير جزر فرسان لتكون وجهة سياحية بارزة بتخصيص مليارين وتسعة وعشرين مليون ريال».
وفي مجال تنمية الموارد البشرية قامت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بعمل شراكات مع شركة أرامكو السعودية في معهد «مهارات» في كل من الحقو والدرب، وهناك دراسة لإضافة موقعين آخرين للتدريب، إضافة إلى شراكة المؤسسة مع شركة الكهرباء من خلال المعهد العالي السعودي لخدمات الكهرباء في بيش، أما في مجال السياحة فهناك المعهد العالي للسياحة والضيافة من خلال الشراكة بين مؤسسة التدريب التقني والمهني مع شركة الحكير، إضافة إلى الكليات والمعاهد التي تقوم المؤسسة بتشغيلها مباشرة في محافظات المنطقة، وهذا كله يؤدي إلى تخريج كوادر وطنية تقنية ومهنية على مستويات تأهيلية مختلفة.