الناخب التونسي المستفيد الأكبر في السباق الانتخابي
الاثنين، ٢٤ نوفمبر ٢٠١٤
خاض الناخب التونسي ثاني أكثر الانتخابات نزاهة وشفافية في تاريخ البلاد، عندما أدلى بصوته في مراكز الاقتراع أمس الأول لاختيار الرئيس السادس منذ الاستقلال. وكانت المرة الأولى عندما خاض الانتخابات البرلمانية في أكتوبر الماضي، والتي فاز حزب نداء تونس بزعامة الليبرالي الباجي قائد السبسي بمقاعد الأغلبية فيها (85 مقعدا من 217)، متفوقا على حزب حركة النهضة الإسلامية بزعامة راشد الغنوشي (69 مقعدا)، ليصبح هو الحزب المكلف بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة.
تونس باتت الدولة الوحيدة الناجية من بركان الربيع العربي الذي اجتاح 5 دول عربية، هي تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن. لقد تعلمت الأحزاب التونسية الدرس جيدا من الأحداث السياسية المؤلمة التي مرت بها دول الربيع العربي، وارتأت أن تكون أنموذجا عربيا في المسار الديموقراطي الصحيح، الذي يجعل نظامها أكثر قوة وصلابة في مواجهة التيارات الدينية المتطرفة، التي نشرت الإرهاب والعنف متسترة بعباءة الدين.
نجح الإخوان المسلمون في تونس (حزب النهضة) في تجنب انزلاق البلاد إلى نفق العنف والتقسيم الطائفي بقبولهم نتيجة الانتخابات البرلمانية، ومباركتهم للمنافس الفائز، لتصبح هذه الموافقة كرتا أخضر يمهد الطريق لمسار ديموقراطي جديد في البلاد يحترم صوت الناخب ويلتزم باختياره.
الانتخابات الرئاسية التونسية، وبغض النظر عن الفائز فيها؛ المنصف المرزوقي أو السبسي، أو غيرهما، تعد تجربة ديموقراطية ناجحة، وستحظى باحترام وتقدير العالم، مثلما حصلت على احترامه وتقديره في الانتخابات البرلمانية الماضية.
إن المستفيد الأكبر في هذه الانتخابات هو الناخب التونسي، الذي يختار من يقود البلاد خلال المرحلة المقبلة، دون أدوات قهر حكومية، أو تحت رقابة بوليسية. لذلك سيكون الحكم التونسي، أيا كان تياره، ليبراليا بقيادة السبسي أو دينيا بقيادة الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزقي، معبرا وصادقا عن الاختيار الشعبي الذي يحدد مسار الدولة المستقبلية.
تونس، البلد العربي الوحيد، الذي نجا بذكاء من أتون حرب الثورات الشعبية، واختار طريقه بعد رسم خارطة طريق للمستقبل بدأها بحكومة انتقالية وصياغة دستور جديد، وانتخابات برلمانية، لتكون الخطوة الأخيرة هي الانتخابات الرئاسية، فمرحبا بتونس الجديدة، التي ستكون أنموذجا عربيا في نادي الدول الديموقراطية في العالم.