في حاجتنا إلى الألقاب المدنية

(توفيت دوقة ألبا الثامنة عشرة ماريا ديل روساريو كايتينا فيتز- جيمس ستيوارت، التي تحمل أكبر عدد من الألقاب الأرستقراطية في العالم، منها خمسة ألقاب دوقة و18 ماركيزة، عن 88 عاماً في إشبيلية مخلفة ثروة تناهز 4 مليارات يورو.)
وكالة الأنباء الفرنسية - الجمعة 21 نوفمبر 2014
نعم، أنادي باستحداث الألقاب المدنية الرسمية في عالمنا العربي المحروم من الألقاب، وأتمنى أن أعيش لأرى العشرات من العرب النابهين المحسنين الذين قدموا الخدمات الجليلة لوطنهم الكبير وهم يتوجون بألقاب شرف رسمية تتوجهم مدى الحياة..
لكنني - ودون شك - لا أسعى لتأسيس أرستقراطية عربية على النمط الأوروبي، الذي تمثله دوقة ألبا الراحلة، التي أنفقت حياتها الطويلة تجمع ألقاب النبالة، وتتملك القصور والأعمال الفنية الثمينة، وتتزوج أحيانا بمن يصغرها بربع قرن، وتخضع لعمليات التجميل التي حولتها في سنواتها الأخيرة إلى مسخ مرعب يشبه مايكل جاكسون شخصيا!
فنحن العرب لدينا فائض من هؤلاء المتبطلين المتعطلين الذين يمضون حياتهم في أروقة (المجتمع المخملي) لا يجتهدون إلا في النميمة، ولا يتنافسون إلا على ظهور صورهم على أغلفة المجلات التافهة، ولسنا بحاجة لخلق فصيل جديد من هؤلاء عن طريق ألقاب الشرف الرسمية!
ما أنادي به يختلف تماما عن صناعة الأرستقراطية العاطلة، فأنا أنادي بتكريم المبدعين الكبار، ومن كرسوا حياتهم أو مواردهم لتخفيف آلام الإنسانية داخل الوطن العربي وخارجه، ووضع علامة من نور على جبهة كل عالم عربي دفع بأبحاثه الحضارة البشرية خطوة إلى الأمام..أنادي بتكريم هؤلاء وحدهم بالألقاب المدنية.
فإذا تبرع ثري عربي بنصف ثروته لإنشاء جامعة أو مساكن للشباب لماذا لا نمنحه لقب (المُحسن) ليكون لقبا رسميا يشرف بحمله مدى حياته؟
وإذا اكتشف عالم عربي دواءً لمرض عضال أو ابتكر طريقة فريدة لزيادة فعالية خلايا الطاقة الشمسية تكفل تلبية احتياجات العالم من الطاقة النظيفة الوفيرة فلماذا لا نكرمه بلقب (الفارس) بحيث يضاف إلى اسمه في كل المكاتبات الرسمية؟
وإذا ما فازت بطلة رياضية عربية بميدالية أولمبية ذهبية أو حققت رقما قياسيا عالميا جديدا، فلماذا لا ترد لها الأمة الجميل بمنحها لقب (البطلة) ليكون شعار نبالة يرافق اسمها مدى حياتها وبعد رحيلها؟
وإذا ما أدت المجهودات الاستثنائية لأحد سياسيينا أو اقتصاديينا إلى تحقيق الأمة المكاسب أو لتجنيبها الخسائر فلماذا لا نمنحه لقب (السيد) ليظل محفزا لغيره من السياسيين والاقتصاديين ليبذلوا جهودهم لمصلحة الأمة مثلما فعل هو فكوفئ تلك المكافأة الكبرى؟
أقترح إنشاء إدارة داخل جامعة الدول العربية، يكون من مستشاريها شخصيات عربية مشهود لها بالنزاهة من كبار علمائنا ومفكرينا، تقوم بتحديد معايير صارمة لمنح تلك الألقاب العربية، لكي تنجو بها من أن تتحول إلى أداة للنفاق السياسي أوالإفساد المجتمعي..ثم تقوم بتشكيل لجنة دائمة لألقاب الشرف المدنية العربية، يكون من صلاحياتها منح تلك الألقاب لمستحقيها في حفل سنوي حاشد يشبه حفل توزيع جوائز نوبل.. وأقترح الضوابط العامة التالية لمنح تلك الألقاب:
- الألقاب غير قابلة للتوريث.
- الألقاب تُمنح للذكور والإناث على قدم المساواة.
- كل رعايا الدول العربية هم عرب بالمواطنة حتى لو انتموا لما يسمى بالأقليات كالأمازيغ والنوبة والأرمن.. إلخ والحصول على الألقاب من حقوقهم الأصيلة.
- لا يُنظر إلى عقيدة الشخص أو دينه حين يُرشح لنيل اللقب.
- يحظر منح الألقاب للمسؤولين التنفيذيين والحكام والرؤساء طالما هم في مقاعد السلطة.
- من حق المؤسسات والجمعيات والهيئات والنقابات العربية ذات الصفة الاعتبارية القانونية المعترف بها في أي دولة عربية ترشيح من تراه مستحقا لنيل الألقاب، بينما يُحظر ذلك على الحكومات.
- تُخصص ألقاب لتتويج الشباب العربي النابه، لتشجعهم على مواصلة العمل والإبداع، على أن تكون ألقابا تمهيدية، أقل مرتبة من الألقاب التي تُمنح للأشخاص أصحاب الإنجازات الكبرى.
- يمكن النظر في تخصيص جائزة مالية أو راتب شهري مصاحب للقب الممنوح.
-..إلخ
..
ما رأيك فيما تقدم من اقتراحات يا قارئي الكريم؟