ظاهرة التسول

هذه الظاهرة وكما لا يخفى على أحد انتشرت وتفاقمت في الآونة الأخيرة، وأصبح من الصعب التمييز بين من يستحق ومن
لا يستحق حتى اختلط الحابل بالنابل والخطأ بالصواب والصدق بالكذب، وصرنا في حيرة من أمرنا بين مسكين وفقير
لا يملك ما يقتات به. وآخر مخادع ومرائي يصوغ أجمل الخطب وينمق أعذب العبارات بل يتفنن ويبدع في تقديم سيناريوهاته لإقناع واستجداء بني البشر! لقد اتخذوا من المساجد عقب الصلوات المفروضات مسرحا، ونساء اتخذن من إشارات المرور مكانا في أشد أوقات الذروة وشمس الصيف الحارقة، ولو أن إشارة فتحت على حين غفلة لكانت هناك كارثة لأنهن يتسللن بين رتل من السيارات. أنا هنا لا أقصد من هم في حاجة وعوز وضيق، ولا أعلم مدى مصداقية أحدهم أو إحداهن لأن الله وحده الذي يعلم ما في السرائر وما تنطوي عليه الضمائر، والصدقة تطفئ غضب الرب وتوسع في الرزق وتخفف المصيبة، إلا أن ديننا الحنيف حثنا على العمل والكد. والاجتهاد من أسباب الرزق، والسؤال مذموم، وجاء في الأثر (ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم).
وبما أننا مجتمع متراحم ومتكافل ونعطي بلا من ولا أذى، وبما أن الظاهرة أصبحت شرا لا بد منه، فينبغي على منظمات المجتمع المدني إيجاد كيانات فاعلة وتخصيص صناديق ترعى مثل هذه الأسر رعاية كريمة تقيها شر المسألة.