متظاهرو هونج كونج منقسمون في مدينة نفد صبرها

يحتل المتظاهرون المطالبون بالديمقراطية منذ 18 أسبوعا شوارع هونج كونج لكنهم يواجهون ملل السكان، في حين انقسمت الحركة بين من يريد تشديدها ومن يفكر في الانتقال إلى شيء آخر.

شعور بالمرارة

وفي المستعمرة البريطانية السابقة التي انتقلت إلى وصاية بكين ولم تعهد أعمال العنف، تركت عملية اقتحام بوابة المجلس التشريعي التي قامت بها مجموعة من المتظاهرين المقنعين، شعورا بالمرارة.
وفضلا عن الإحباط الذي يشعر به سبعة ملايين سائق سيارة ملوا من الازدحام، لا يلوح وضوح في الأفق، لأن جلسة المفاوضات الوحيدة التي تمت بين المتظاهرين والسلطات لم تأت بأي نتيجة ملموسة ولا أحد يتوقع أن تتراجع الصين قيد أنملة أمام مطالبة المحتجين باقتراع مباشر وحقيقي.
وقال بساني (65 سنة) يعنى بالزهور في حي أدميرالتي، أحد الأحياء الثلاثة التي يحتلها المحتجون قرب مقر الحكومة المركزية، إن “الأغلبية تعارض (عمليات العرقلة) إن ما يطالبون به معقول لكنه يثير الاضطراب”، مؤكدا “هناك طرق أخرى للتحرك، الناس يريدون كسب قوتهم، أنا لا أدري الكثير لكن كثيرين من الناس يوافقونني”.

أزمة سياسية

وتتخبط المنطقة الصينية التي كانت مستعمرة بريطانية وتتمتع بحكم ذاتي واسع، في أخطر أزمة سياسية منذ تسليمها إلى بكين في 1997.
ووافقت بكين على مبدأ “صوت واحد لناخب واحد” لكنها خصت لجنة من كبار الناخبين الموالين في أغلبيتهم إلى الحزب الشيوعي، بإمكانية اختيار المرشحين مسبقا، لكن الحركة الديمقراطية ترفض.
وانخفضت شعبية الحركة كثيرا وأفاد آخر استطلاع أجرته جامعة هونج كونج أن 83% من المستطلعين يريدون أن يخلي المتظاهرون الأماكن التي يعتصمون فيها حتى إن 60% منهم يرون أن على الحكومة المحلية أن تطردهم من هناك.
وذلك بعد أن كان 35,5% فقط من المستطلعين قبل شهر يعارضون الحركة.

نفاد صبر

ونزل المتظاهرون في 28 سبتمبر مع اندلاع حركة المطالبة بالديمقراطية إلى الشوارع بعشرات الآلاف لكن مذ ذاك تراجع عددهم كثيرا في حين ما زالت خيم الاعتصام المقامة في أدميرالتي ومونغكوك، داخل هونج كونج وفي كوزواي، حي المتاجر الفخمة التي يتهافت عليها الصينيون، تتسبب في نفاد صبر سكان هونج كونج المتعودين على انضباط كبير في توقيت وسائل النقل العمومي.

تغيير الاحتجاج

ويرى بعض أبرز قادة الحركة أنه لا بد من تغيير طريقة الاحتجاج من أجل خدمة أفضل لمثل الديمقراطية التي ما زال قسم كبير من سكان هونج كونج يؤيدونها.
وقال تشان كين مان أحد مؤسسي مجموعة أوكوباي سنترال “إذا تسببت الحركة في نفور الناس فإن ذلك قد يعني أن الإزعاج أصبح مفرطا فيه ويجب الانتقال إلى طرق أخرى من العصيان”.
وأعرب جيمي لاي، قطب الصحافة الذي رمت بثقلها كل وسائل الإعلام التابعة له في المعركة من أجل الاقتراع المباشر، أيضا عن موافقته هذا الرأي.

تراجع الشعبية

والسلطات المحلية تدرك تماما تراجع شعبية هذه الحركة واغتنمت قرار القضاء وقامت بإزالة بعض الحواجز خلال الأسبوع الجاري في أدمير التي كما يتوقع إزالة حواجز أخرى قريبا في مونغكوك الحي الشعبي الذي شهد صدامات بين المتظاهرين والشرطة وبعض السكان والعناصر التي يشتبه في أنها محسوبة على المافيا الصينية.
ومن بين الذين كسروا بوابة المجلس التشريعي هناك عنصران من مجموعة “الحماسة المدنية” الأكثر تشددا من أغلبية عناصر الحركة، وصرح قائدها لصحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” أنه يتفهم “إحباطهم” لكنه رفض مساندة ناشطيه بعد اعتقالهم.
وبدا قياديو الطلاب وهم رأس حربة الحركة، مربكين من هذه العملية التي تأخروا عدة ساعات في إدانتها.
لكن في حين وفرت هذه العملية حججا لأنصار بكين التي قالت إن الحركة غير شرعية ووصفت المتظاهرين بالمجرمين، لم يتراجع البعض الآخر.
وقال الطالب لويس توغ المعتصم في أدمرالتي منذ الساعات الأولى، إنه لا ينوي الانسحاب “يجب علينا ألا نتقهقر، الديمقراطية ليست مجرد آلية، إنها عقلية” بينما كان إلى جانبه متظاهران يمارسان رياضتهما على أرض كانت حتى وقت قصير طريقا سريعة.