فاطمة الخنيزي غادرت بالفستان وعادت في كفن

ثلاثة أشهر فقط هي عمر الفرحة التي عاشتها المبتعثة السعودية فاطمة الخنيزي، ذات التسعة عشر ربيعاً، فقد غادرت الوطن بالثوب الأبيض لتلحق بزوجها في الولايات المتحدة، وتكمل تعليمها، لكن القدر لم يمهلها أكثر من ثلاثة أشهر، لتعود في كفن أبيض، بعد أن توفيت أثناء نومها أمس الأول، فاطمة كانت تطمح في إكمال دراستها في تخصص العلوم الطبية، وتحديداً في مجال أمراض الدم الوراثية، وبخاصة الثلاسيميا التي عانت منها منذ طفولتها، فقررت انطلاقاً من آلامها أن تمحو آلام الآخرين، واختارت أن تواجه المرض الذي كانت تداهمها نوباته أكثر من مرة في العام، بمزيد من الاجتهاد في دراستها، فحالفها التفوق ونالت دائماً أعلى الدرجات.
تخرجت فاطمة من الثانوية بتفوق قبل عام ونصف والتحقت ببرنامج الابتعاث وأنهت متطلبات اللغة بأمريكا وعادت للتحضير لزواجها الذي كان بعد عيد الفطر الماضي حيث قضت رمضان والعيد مع أسرتها قبل أن تتزوج وتعود مباشرة لأمريكا لتكمل دراستها وتبدأ في مشوارها الجامعي، لكن الموت كان بانتظارها، فلم تكمل فصلها الدراسي الأول.
كان يومها الأخير عاديا جدا، هاتفت أمها كما اعتادت كل ليلة قبل أن تنام، وكانت آخر مكالمة بينهما، حيث استيقظت أمها على خبر رحيلها.
فاطمة الفرج صديقة المبتعثة الخنيزي قالت إنها لم تكن تعاني من أي عرض مرضي، ولم تعاودها نوبات الثلاسيميا مؤخرا وكان موتها المفاجئ صدمة لجميع معارفها.
وقالت إن فاطمة كانت تتميز بهدوء وطيبة ولم تكن ابتسامتها تفارقها، حتى إن تلك الابتسامة كانت أول ما تذكرته حين سمعت خبر رحيلها وزاد من ألم الجميع بهذا الخبر الفارق الزمني بين رؤيتنا لها عروساً في فستانها الأبيض وبين رحيلها المفاجئ.