إيران والدول الكبرى تحاول انتزاع اتفاق الحد الأدنى
الأحد، ٢٣ نوفمبر ٢٠١٤
واصلت إيران والدول الكبرى أمس في فيينا مفاوضاتها لتنتزع على الأقل اتفاق الحد الأدنى حول الملف النووي الإيراني، وخصوصا مع تراجع فرص التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي قبل مساء اليوم.
وبعد خمسة أيام من المفاوضات المكثفة، يقر كل الأطراف بأنه لا تزال هناك “تباينات كبيرة” بين مجموعة 5+1 (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا وألمانيا) وإيران تحول دون بلوغ اتفاق نهائي قبل انتهاء المهلة المذكورة.
وقال مصدر أوروبي قريب من المفاوضات إنه مع عدم إحراز “تقدم ملحوظ” فإن التوصل إلى اتفاق تام يشمل كل الأبعاد التقنية للملف بات “مستحيلا عمليا”.
لكن الخبيرة في حظر الانتشار النووي كيلسي دافنبورت أكدت أن “أيا من الأطراف لا يمكن أن يسمح بفشل المفاوضات” وسيسعى إلى تجنب هذا الفشل.
وشددت دافنبورت على أن “اتفاقا جيدا هو أفضل من مهلة”.
وقال مصدر إيراني إن “الجميع يحاولون التوصل إلى اتفاق حول إطار عام للتمكن بعدها من العمل على التفاصيل.
ليس هناك سيناريوهات أخرى ممكنة في هذه المرحلة”.
كما صرح مصدر دبلوماسي إيراني آخر في فيينا أن إيران تفكر في تمديد المفاوضات النووية لستة أشهر أو سنة، وفقا لشروط اتفاق جنيف المرحلي المبرم في نوفمبر 2013، في حال عدم التوصل إلى اتفاق سياسي.
وقال هذا الدبلوماسي “لا نزال نركز (جهودنا) على التوصل إلى اتفاق سياسي، ما سيسمح بالعمل على التفاصيل والملحقات.
لكن إذا لم نتوصل إلى ذلك هذا المساء فالحل هو أن نفكر في تمديد اتفاق جنيف المرحلي”.
ويمكن أن يكون لمدة ستة أشهر أو سنة”.
وفي حال الفشل قال المصدر الإيراني “يجب قطعا تجنب مناخ مواجهة مع تصعيد من هذا الجانب وذاك.
على سبيل المثال الرد على عقوبات جديدة بتطوير البرنامج النووي.
يجب تفادي ذلك”.
وتابع “نفضل بكل تأكيد تفاهما سياسيا عاما لكن إن لم نتوصل إلى ذلك (...) فإن تمديد اتفاق جنيف سيكون الأقل سوءا”.
ويريد المجتمع الدولي من إيران أن تقلص قدراتها النووية تفاديا لاستخدامها لأغراض عسكرية.
وفي المقابل، تطالب طهران التي تؤكد أن برنامجها سلمي بحت، بحقها في امتلاك قدرة نووية مدنية في موازاة مطالبتها برفع العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها.
وبات معروفا أن ثمة نقطتين خلافيتين: وتيرة رفع العقوبات من جهة والقدرات الإيرانية على تخصيب اليورانيوم من جهة أخرى.
وأقر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري باستمرار وجود “خلافات هائلة.
خلافات خطيرة” مع إيران، مكررا العبارات التي استخدمها نظراؤه البريطاني والفرنسي والألماني إضافة إلى البيت الأبيض.
وللمرة الأولى مساء السبت، اعترف مسؤول في الخارجية الأمريكية بأن واشنطن تفكر في “خيارات” أخرى غير الاتفاق التام.
بدوره، أقر المصدر القريب من الوفد الإيراني بأن “الهوة تبقى كبيرة”، مؤكدا الحاجة إلى “قرار سياسي” من كل الحكومات للسماح بتجاوز المأزق.
وعلقت دافنبورت “رغم أن التقدم بطيء فإن الأمور تسلك الاتجاه السليم.
إن تمديدا قصيرا قد يبدو ضروريا”.
غير أن المصدر الأوروبي أكد أنه “لن يفق على شيء ما دام لم يتم الاتفاق على كل شيء، بما في ذلك الملاحق” التقنية.
والمفاوضات التي تكثفت منذ الجمعة تركزت خصوصا بين الطرفين الرئيسيين، جون كيري ومحمد جواد ظريف.
وعقد الوزيران أربعة لقاءات طويلة منذ مساء الخميس برعاية المفاوضة الأوروبية كاثرين اشتون.
وكثف كيري أيضا اتصالاته الهاتفية بنظرائه في الدول العربية وتركيا ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي يحذر من اتفاق دولي مع الجمهورية الإسلامية.
في المقابل، فإن الاكتفاء بتسوية موقتة قد يصب في مصلحة من يعارضون إنهاء الأزمة مع إيران، سواء في المعسكر الغربي أو الإيراني، وذلك رغم توالي التصريحات الداعمة للمفاوضين النوويين في طهران للتأكيد أن هؤلاء لم يتنازلوا عن “الخطوط الحمر” التي حددها النظام.
ويؤيد نواب أمريكيون فرض رزمة جديدة من العقوبات على طهران.
واعتبارا من يناير فإن المعارضين الجمهوريين لباراك أوباما سيسيطرون على مجلسي الكونجرس ما يضيق هامش المناورة أمام الرئيس الديموقراطي.
كذلك، فإن فشل مفاوضات فيينا سيضعف موقع الرئيس الإيراني المعتدل حسن روحاني الذي قد يخسر جزءا كبيرا من صدقيته في حال لم يؤد انفتاحه على القوى الكبرى إلى النتائج المرجوة.