جرائم خفية في مجتمع متدين
السبت، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٤
يحدث داخل مجتمعنا «الإسلامي» بين قوسين جرائم خفية لا يظهرها الإعلام كثيرا ولا يناقش أسبابها مثل الشذوذ وسفاح القربى والاعتداء على القاصرين وارتفاع نسبة التحرش الجنسي في المجتمع.. في الشارع، في المدرسة، في أماكن العمل ...؟ لماذا يتم التعاطي مع هذه القضايا بنوع من الرفض النرجسي بحجة أننا مجتمع أخلاقي متدين وتظل هذه الحالات تندرج ضمن قائمة حالات فردية، ونظل نعيد ونكرر موال «حالات فردية» في الوقت الذي تحدث فيه هذه الحالات الفردية تحت الستار بانسيابية بدل أن نعمل على صياغة شرط حضاري أخلاقي جديد لا يعاني من متلازمة «حالات فردية» نساهم في توسعها، فهذه المتلازمة ليست إلا ذريعة غير مبررة لكل ما هو غير أخلاقي ومتجرد من الضمير.
أرجو أن لا تقولوا إن الذين يفعلون ذلك لا يمثلون الدين الصحيح. إنهم لا يعتنقون ديانة أخرى هذه هي الحقيقة ويجب ألا يمزج الدين بالقضايا الفردية والسماح بالإعلان عن حدوثها داخل المجتمع المسلم وعدم التكتم عليها بحجة أنها تشوه جماليات المجتمع المتدين المسلم. وفتح ملف الاجتهاد في دراسة وحل مثل هذه القضايا دون الخجل والتواري والمكابرة تحت شعار «أننا مجتمع مسلم» ثم تبريرها بأنها حالات فردية ومن ثم نجد أننا أمام مشكلات عميقة. حتى وإن كنا مجتمعا إسلاميا هذا لا يعني أنه لا تحدث لدينا قضايا لا أخلاقية مرفوضة. إن الأخلاق علم إنساني وليست ثوابت وهي تكتسب ولا تورث، وذلك بدليل أن الأخلاق تختلف من مجتمع إلى آخر، ومن زمن إلى آخر ومن فرد إلى آخر، على سبيل المثال لم يكن اقتناء العبيد ظاهرة تتناقض مع الأخلاق، ولكن حين جاء الدين الإسلامي اعتبرها أمرا لا أخلاقيا. أنه لمن الضرورة مواجهة الحقائق والتوجه للحلول حتى لو أدى ذلك إلى إعادة تقييم جذري لها متماش مع نتائج الإحصاءات وتحليل أسباب المشكلات الاجتماعية والنفسية فلسنا نحيا في المدينة الفاضلة.
almoshi.s@makkahnp.com