تختال فوق المسامير
السبت، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٤
عجيب أمرها تلك المخلوقة واسعة الحوض، عظيمة الدهاء، محطمة قلاع الألم، والتي تغزل دقائق مملكتها بناعم نسيج أفكارها، فلا تأذن لمن تنبذ بدخولها.
عجيب أمرها حين تتعايش مع لواعج حب يموء ويخربش في داخلها منذ طفولتها، فتداعبه تارة بحضن أبيها، وتشده مرة بساعد أخيها، وتطلقه كالنور لعين تعشقها، وتحبسه بالخوف بين أضلاع الشريك.
عجيب إصرارها على حضانة الإنسانية في رحمها رغم المشقة، واحتضان ورود الطفولة وأشواكها بين أجفانها، وتسيير كامل تفاصيل محيطها، وإن ظن الساهي أنها مُسيرة.
عجيب، تطلعها العنيد لثمار الأفضل، في خياراتها، مهما بلغ العطش، وتشابكت أحراش معاناتها قبل ارتوائها.
هي لا ترضى باليسير، ولو أجبرت، لانتقت الأفضل من كلمات حب ومودة، وغريزة في الاستحواذ على مقل الأعين، ونبض الخوافق، لتطفئ واقد الغيرة المضطرم في جوفها منذ الأزل.
هي من أجل تحقيق علوها، تحمل جسدها فوق مسمارين حادين عاليين، يعصران أخمصيها، ويثنيان عمودها الفقري، وتبتسم وهي تتراقص بنشوة في مشاحنة للجمال والتحمل المجهد، مع كل بنات جنسها.
هي على استعداد لأن يشد خصرها أعتى المشدات لساعات طويلة، فلا يجرح طرفُها قَدُّ ناحل يشعرها بالانتقاص. هي تخسر من يومها ساعات عديدة تنقع بشرتها، وتقلم وتدرم، وترسم ملامحها بريشة الفرح، وتكتسي بالصبغات والزيوت، وتلملم شعرها بالتوصيلات، وتعيد تجريب ارتداء معاني ملابسها مرات متأملة، متحدية المرآة بأنها باهتة معتمة!. هي تستسهل أن يشق المشرط جزءًا من بشرتها، وأن يتغلغل الليزر بعمق مسامها، وأن تُبدل ملامحها، حتى تنسى الرزنامة عمرها. هي تنتقي كل قطعة قماش أو زينة قبل أن تمزجها بأفراحها المتعددة على مراحل عديدة من التساؤل والكره والإعجاب والتردد والمقارنة، والتهور، والتراجع، وتستشف آراء من حولها، وفي الغالب تعارض يقينهم، بأن مزاجها أفضل مما يفقهون.
هي ترتمي بمرقدها منهكة مفككة، وتحاول أن تزيل جميع ما علق بجسدها من عطور ومراهم، وأصباغ، وقطع زينة، وحلي، وملابس؛ وتتمنى ألا يراها أحد حتى تستعيد الوهج.
هي تستطيع أن تعيش بعدة قلوب تتناوب التضاد في صدرها، فتدمع على راحل، وترثي عليلا، وتجامل صديقة، وتبدل صاحبة، وتربي طفلًا، وترضي زوجًا، وتبحر في الموضة، وتشتهي لذة اللقمة، وتحزن للثمالة مع قصة درامية، وتتجشم ماراثون تسوق النوافذ، مهما كانت مشحونة بالقلق!.
هي تستطيع أن تتحدث بسرعة الإزعاج، وأن تبدل رأيها بقوة العناد، وأن تغضب إذا لم يجارها من هو أمامها ولو بهز رقبة أو تقليب شفاه. هي تريد أن تَطَّلِع على جل تفاصيل حياة الآخرين، وتستشيط إذا دنا أحدهم من سور أمورها، التي لا أسرار فيها!.
هي تعشق المال، لأنه يحقق لها أعز ما تشتهي من تواجد إنساني متغير، ورفاهية، وتكره القناعة، لأنها تجعلها كالآخرين.
هي الأنثى، الشهية، الطرية، الحاضنة، العاشقة، الدنيا المتقلبة، التي نعيشها.