العدوى "الربيعية"
السبت، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٤
بالأمس قامت وزارة التجارة بإغلاق عدد من فروع أحد المحلات الشهيرة لتلاعبها بأسعار التخفيضات ومحاولتها التذاكي على الناس، يعني بعبارة أخرى أكثر وضوحا «لمحاولتها الغش والنصب على المستهلكين من أجل تحقيق المزيد من المكاسب»، وهذه المحلات بالطبع أعرف اسمها وتعرفه الصحيفة وتعرفه وزارة التجارة وتعرفونه أنتم أيضاً ولكني لن أذكره لأني أريد التذاكي أيضا..
والسؤال المهم..
هل التلاعب والتخفيضات الوهمية ومحاولات الغش من قبل المحلات الكبرى والصغرى وما بينهما حدث جديد يحدث للمرة الأولى؟ من المؤكد أنكم تعلمون أن هذا هو ربما الحدث الأكثر تكراراً على مدار العام..
بل إني أكاد أجزم أن الغش والتلاعب هو القاعدة وما عدا ذلك استثناءات لا تكاد تذكر، وقلت «أكاد» لأني اقتنعت مؤخرا أنه لا يوجد شيء يمكن الجزم به في هذا العصر إلا شيء واحد وهو «أنه لا شيء مؤكد»!
لماذا إذا أصبحنا نسمع الكثير من هذه الأخبار ونتناقلها بسعادة فيها أحيانا شيء من السذاجة؟
تخيلوا أن الإجابة ببساطة هي أن وزير التجارة وطاقمه الرائع في الوزارة يؤدون عملهم فقط، لا أقل ولا أكثر..
ويمكن اعتبار هذه الإجابة هي الجزء الممتلئ من الكأس، أما الجزء الفارغ من الكأس فهو أننا أصبحنا في وقت نجد أن من يؤدي عمله بشكل صحيح بطل خارق وأسطورة تستحق التخليد!
وعلى أي حال..
نسأل الله أن تنتشر العدوى «الربيعية» بين بقية المسؤولين وأن يصبح «المسؤول» الذي يؤدي عمله بإخلاص وأمانة أمراً مألوفاً وألا يكون ظاهرة غريبة نقف نتأملها كقطعة أثرية في متحف!