معتقدات فرعونية تتحول إلى موروثات شعبية
السبت، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٤
مجموعة من الموروثات الشعبية المصرية يتداولها المصريون في حياتهم اليومية وانتقلوا بها إلى دول عربية أخرى لتنتشر أيضا هناك، إلا أنها في الأساس مستقاة من الحضارة الفرعونية المتكونة من 30 أسرة فرعونية حكمت مصر منذ عام 3000 قبل الميلاد إلى 300 قبل الميلاد.
أول تلك الموروثات يتضمن إحياء ذكرى الـ40 يوما الأولى للمتوفى، والمعروفة بين الأوساط المصرية وبعض الدول العربية أيضا، حيث تم استقاؤها من أولى مراحل عمليات التحنيط الفرعوني للمومياوات الممتدة إلى 70 يوما في مجملها.
وبحسب المرشدة السياحية في المتحف المصري بالقاهرة ماري ياسر، فإن الأربعين يوما مأخوذة من المرحلة الأولى لتحنيط الجثة، والمتمثلة في ملء الجسم بعد تفريغه من الأعضاء بملح النترون لتجفيفه من السوائل، لافتة إلى أن هذه المرحلة تستغرق أول أربعين يوما من إجمالي أيام التحنيط.
وتقول لـ"مكة" "حتى اللطم على المتوفى تم أخذه من المدلولات التعبيرية لزوجة "أوزوريس" إله الموت والمسماة بـ"إيزيس" وشقيقته "نفتيس"، حيث تصورهما الحضارة الفرعونية بالوقوف أمام الميت مع أخذ وضعية اللطم حزنا عليه"، مبينة أن حركة اللطم المتمثلة في ضرب الوجه باليدين أول من عرفها الفراعنة.
أما تخويف الأطفال بخرافة الـ"عو"، فإنها مستقاة من المرحلة الأخيرة لحساب الميت وفق معتقدات الفراعنة، وتضيف ماري ياسر "في آخر مراحل الحساب هناك هجين مرعب اسمه "العِمعِم"، رأسه كالتمساح وجسده كالأسد، وهو المسؤول عن التهام قلب الميت إذا كان مليئا بالسيئات وبالتالي لا ينعم بحياة الخلود بعد البعث".
وأشارت إلى أن مثل "على رأسه ريشة" يقصد به آلهة العدل "ماعط" التي تعد مقياسا للعدالة أثناء حساب الميت بحسب الاعتقاد الفرعوني، وتابعت "تعرف تلك الآلهة في الرسومات الفرعونية بوجود ريشة على رأسها، ومنها أصبحت مضرب مثل لدى المصريين".