سعد.. ومُسْعد.. وسعيد!

ما أسعدك يا «مُسْعَد» وقد طلبت من الله أن يجعل لك على هذا الثرى الذي وطأته قدما سيد ولد آدم، مستقراً وسكناً ومقاما..
مررت أنا بهذا الإحساس أول مرة في نهدة حياتي، ولا يزال مقيما لا يبرح، ينعشه الأمل في سابغ فضل الله الذي عوّدني عليه وعنايته الكافية الوافية بي، منذ أن تنفّستُ أول هواء.. يومها أصمّت آذان الأقربين أول صرخة تعلن عن قدومي الميمون ـ على افتراض أنّه «ميمون» في رأي ذويّ وخاصتي ولا علاقة هنا ولا ارتباط مع ما يقال عن الولد إنّه «في عين أمه غزال»!
أما البشرية التي كانت تعاني من الجهل والفقر والمرض، فلا تعبأ إن وُلدَ زيدٌ أو مات عمرو، فقد أشغلها الله بنفسها، ولن تضيق الأرض بشقي جديد أو سعيد!
ونعود لصاحبنا الـ»مُسعد» الذي آنس فؤاده السعادة، فأقسم بالله أنه سيقنع بنصف مرتبه في هذا المكان على ضعفه في سواه، فلم أعجب.. وكيف أعجب وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوته من خلقه قاطبة، يقول «المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون»..
ووقفت على ما قيل في فضل «طيبة الطيّبة»، وآخره ما حدّث به الشيخ المغامسي، وما أفاض في البحث فيه الأستاذ الدكتور تنيضب الفايدي ـ وكلاهما من ساكنيها ـ فأدركت أن هذا الجوار عطية سخية ومنحة ربانية، لا تستعصي على واهب النّعم.. وقد كتبت ـ قبل نحو عشرين عاماً ـ قصة فيها مما يخالج اليوم فؤاد صديقي «مسعد».. ثم تبينت أن من هفت قلوبهم إلى السكن في «المدينة المنورة» كثيرون على مر الدهور والعصور.. وغداً ـ إن أذن الله ـ لنا مع «سَعْدَ الله صباحك» حديث!