تمليك القاصرات سبق مجتمعي يصنعه المكيون

نجد العدل يبلغ منتهاه مع المرأة عند المكيين حين نرى حقوق الصغار موثقة في هذه الصكوك عند ذكرها أثناء بيان الحدود التي تحد الأوقاف المذكورة في الصكوك، مثاله ما ورد في الدفتر الثاني ما نصه:(صورة ما دل عليه الكشف من دفتر مسقفات وقف المرحوم السلطان محمد قايتباي طاب ثراه بنمرة 4 صحيفة 5 فيما هو آتي ذكره:عما هو خاص باسم السيد عبدالإله هلال بن حسين بن السيد محمد هلال الحسيني...) إلى أن ذكر الحد الشمالي من الدكان الموقوف: (وشاما البترة الجارية في استحقاق الشيخ حامد بن محمد مارنقه، وتمام الحد مؤخر الدكان الجاري في استحقاق بنات الشيخ أحمد أرشد فطاني قديما، وحديثا في استحقاق الصغيرتين علوية وهاشمية بنتي السيد علي أحمد صادق السندي...).
وما يلفت النظر حقا أن نجد من عادة أهل مكة في تلك الفترة تمليك الصغار من جهة الآباء في حياتهم دون انتظار التوريث وحسب، وهي ظاهرة غريبة على أكثر المجتمعات ولعل السبق فيها لأهل مكة، بل ذهبوا إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث يملكون أبناءهم شيئا من الحكر من الذكور والإناث على حد سواء، ومما ورد في ذلك على سبيل المثال قيد 67 صحيفة 34 من الدفتر الأول ما نصه:صورة ما دل عليه الكشف من دفتر مسقفات وقف المرحوم السلطان محمد قايتباي طاب ثراه... عما هو خاص باسم القاصرة خديجة بنت المكرم السيد حسن بن المرحوم السيد علوي بن أحمد السقاف وذلك قيراط واحد شائع في أصل أربعة وعشرين قيراطا هي كامل الدار الكائنة بمكة المشرفة بالمحناطة..).
إلى قوله: (وأذن مدير الأوقاف المحترم للولي على القاصرة خديجة المستحقة المذكورة وهو والدها السيد حسن السقاف المذكور أن يفرغ عنها استحقاقها القيراط الواحد على من شاء بالوجه الشرعي..).
صورة من الصكتلك كانت لمحة مختصرة لعدد كبير مما ورد في الوثائق والسجلات الوقفية السلطانية فيما يخص المرأة، ومما فيه إثبات العدل الاجتماعي المكي، والسبق الحضاري الإنساني في حقوق وكرامة المرأة، في وقت شهد الجميع بأن المرأة لم تكن تجد العدل والرحمة كما تجده في المجتمع الذي عاش في حضن البيت والحرم.