مراقبون: مفردة انسحاب شوهت جمالية العرس الخليجي
السبت، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٤
ألقت ظاهرة تلويح بعض المنتخبات الخليجية المشاركة في بطولة كأس الخليج المقامة حاليا بالرياض بالانسحاب من الدورة بظلال سالبة على أجواء البطولة، وتخوف عدد من المراقبين من تكرار نغمة «الانسحاب» من البطولات سواء كانت غير رسمية كبطولة الخليج أو رسمية مثل أمم آسيا، مشيرين إلى أن الكلمة أصبحت نشازا بين جمال التلاقي الخليجي، فمثلا نجد المنتخب اليمني هدد بالانسحاب على خلفية منع مسؤول الأمن بفندق «رافال كمبنسكي» لوزير الشباب والرياضة اليمني رأفت الأكحلي من الدخول لعدم معرفته به، كما أن المنتخب العماني لوح بالانسحاب بعد أزمة التصريحات التي اندلعت عقب مباراة عمان والإمارات في الجولة الأولى اعتراضا على بعض التصرفات التحكيمية للحكم السعودي مرعي العواجي.
«مكة» تناولت هذه الظاهرة لتفادي تكرار مثل هذه القرارات حتى وإن كانت مجرد تلويح من خلال آراء مسؤولي المنتخبات المشاركة في البطولة الحالية.
لا للفرقة والتعصب
رفض مدير المنتخب البحريني مهند الأنصاري نغمة الانسحاب من البطولات أيا كانت الأخطاء الواردة، لأن البطولة أقيمت لتجمع أبناء الخليج تحت مظلة واحدة وليس للفرقة أو للتعصب، فعندما يخطئ الحكم ذلك أمر طبيعي لأنه بشر، ورغم أن هناك بعض المنتخبات التي تضررت كثيرا من التحكيم كالكويت وعمان وقطر إلا أن أسلوب الانسحاب مرفوض شكلا ومضمونا، مشيرا إلى أن انسحاب المنتخب اليمني من أجل مقاعد إضافية لجماهيره في المدرجات السعودية أكثر من النسبة المحددة لهم كان أمرا غير مقبول، كما أن عدم تعرف مسؤول الأمن في مكان إقامة المنتخب اليمني أمر يمكن حدوثه مع أكبر الشخصيات في العالم إذا ما سلمنا أن موظف الأمن ليس مطلوبا منه أن يتعرف على شكل وملامح مئات المسؤولين الرياضيين حسب وظيفته والقوانين التي تلزمه بتنفيذها.
ذكريات مؤلمة
ويرى عضو الاتحاد السعودي لكرة القدم المشرف العام على المنتخب السعودي عبد الرزاق أبوداود أن تفكير أي مسؤول في اتخاذ قرار انسحاب منتخب بلاده من بطولة كبيرة ككأس الخليج أمر سيئ للغاية، لأن نغمة الانسحاب لا تتناسب أبدا مع الهدف الأسمى للمشاركات الخليجية وهو خلق نوع من الوئام والارتباط بين البلدان المشاركة، مع الوضع في الاعتبار أن الأخطاء واردة في أي مجال سواء حكام أو إداريين أولاعبين أومسؤولين، فالحكم يتعرض لضغوط نفسية قاسية قد تؤثر على أدائه الفني أثناء المباراة مثل أن يسب ويشتم بألفاظ جارحة وخارجة عن حدود الأدب واللياقة، موضحا أن هناك قنوات شرعية وأنظمة ولوائح وقوانين يجب أن يحترمها الجميع حتى لا يتكرر ما فعله المنتخب البحريني في البطولة الثانية التي أقيمت بالرياض 1972 عندما انسحب أمام المنتخب الوطني فألغيت جميع نتائجه لتفتح الطريق أمام الكويت لتفوز باللقب بفارق الأهداف عن الأخضر بعد أن تساوى الفريقان في عدد النقاط.
رفض عنابي
أما المنسق الإعلامي للمنتخب القطري علي الصلات فيقول «انسحاب المنتخب العماني أو نظيره اليمني من البطولة الحالية أمر خاص بالمنتخبين وليس لنا دخل فيه ولكن بالنيابة عن المنتخب العنابي أرفض هذا التصرف شكلا ومضمونا لأن الاتحاد القطري وضع خريطة محددة لمشاركته في البطولات الخليجية وهى تحقيق مكاسب أخلاقية ومعنوية تقوم على لم الشمل الخليجي وتوحيد الصفوف وزرع الثقة المتبادلة بين لاعبي المنتخبات المشاركة بعيدا عن المواجهات التنافسية داخل الملعب والتي نعتبرها آخر شيء نفكر فيه كمسؤولين قطريين حريصين على مواصلة الحضور للبطولة التي لم نتخلف عنها دورة واحدة مع منتخبي الكويت والبحرين، فالتحكيم جزء من اللعبة وقرار الحكم مصيري ويجب احترامه أيا كان، وإذا كانت هناك تجاوزات فيجب اتباع الطرق الصحيحة للتعبير عن الاحتجاجات والتي يختص بها ممثلو الاتحادات المعنيون كأعضاء داخل اللجنة المنظمة التي تتشكل من جميع أعضاء المنتخبات المشاركة ضمانا للحياد التام».
ويشاركه الرأي نجم الكرة القطرية السابق منصور مفتاح الذي أكد على أن قرار الانسحاب الذي يتخذه أي مسؤول هو قرار ضار للغاية باسم بلاده ويشوه مشاركات منتخبه وإن فاز هذا المنتخب ببطولة العالم، معتبرا انسحاب أي فريق من البطولة ضعفا ودليلا على عدم قدرته على المواجهة وإثبات الذات بعيدا عن التعصب والتفكير في أمور ليس لها علاقة بالمنافسة الشريفة لكرة القدم، بالإضافة إلى تأثير مثل هذه التصرفات على أهمية البطولة وتغيير النظرة إليها وإلى لاعبيها في الوقت الذي تسعى فيه المنتخبات والاتحادات الخليجية إلى اعتمادها كبطولة دولية، لذلك يجب أن ينأى المسؤولون عن مثل هذه القرارات.
سوء تفاهم
من جهته نفى عضو مجلس إدارة الاتحاد اليمني عبدالوهاب الزرقة اتخاذ أي قرار من شأنه التهديد أو التلميح بالانسحاب من البطولة التي تعتبر هي الظهور الحقيقي والمشرف الأول للكرة اليمنية في البطولات الخليجية منذ بداية مشاركة اليمن السعيد فيها، وقال «حدث سوء تفاهم في فندق إقامة اللاعبين عندما منع مسؤول الأمن دخول وزير الشباب والرياضة اليمني للمصعد محاولا منعه من دخول الفندق، مما أثار حفيظة البعثة اليمنية المتواجدة بنفس المكان، وطلبنا من مدير الفندق مغادرة الفندق ما دام المسؤولون اليمنيون غير مرغوب فيهم، وعلى الفور تقدمت إدارة الفندق بتقديم اعتذار رسمي للوزير الذي تفهم الأمر وانتهت الأزمة بدون تلميحات أو إشارات بالانسحاب.
ثقافة الانسحاب
ويرى نجم المنتخب الكويتي السابق حمد عبدالله الصالح أن ثقافة الانسحاب من المباريات سواء كانت محلية في الدوري أو الكأس أو دولية يجب أن تنتهي إلى الأبد لأنها تجر الكرة الخليجية إلى الوراء وتعطل تطورها بل ربما تؤدي إلى عزوف الاتحاد الدولي عن مراقبتها في الوقت الذي يجب أن تنال احترام المسؤولين والمهتمين بشؤون كرة القدم على كافة المستويات والأصعدة، وقال «يجب أن نقدر أخطاء الحكام فلا يوجد حكم في العالم يتمنى الخطأ أو يسعى إلى أن يكون محط هجوم المنتخبات أو المسؤولين، فكل حكم يتمنى في كل مباراة يديرها أن تمر بسلام حتى لا توجه له الاتهامات، فخطأ حكم في لعبة أو في ضربة جزاء أو في احتساب هدف أو إلغاء هدف لا يعطي للفريق المظلوم الحق في الانسحاب أو اتباع سياسة الضغط على اللجنة المنظمة لتلبية طلباته».
انسحاب رئاسي
ويشير أسطورة الكرة العراقية رئيس الاتحاد السابق حسين سعيد إلى أن الانسحاب من البطولات الكبيرة يجب ألا تلجأ إليه المنتخبات إلا في الضرورة القصوى، وهو ما حدث بالفعل مع منتخب أسود الرافدين في خليجي 6 بالإمارات عام 1982 عندما انسحبنا من البطولة بقرار من الرئيس الراحل صدام حسين لمساندة الكويت التي كانت تستعد للمشاركة في كأس العالم في نفس العام، رغم أننا كنا الأقرب إلى اللقب الخليجي بعد فوزنا على عمان 4-0 والبحرين 3-0 وقطر 2-0 والإمارات 1-0 وتعادلنا مع السعودية 1-1 وأحرزت بمفردي 5 أهداف واعتليت عرش الهدافين في البطولة، إلا أن قرار الانسحاب تسبب في شطب اسمي من قائمة الهدافين وسحب اللقب مني وذهابه على طبق من ذهب للاعب المنتخب السعودي ماجد عبدالله بـ(3 أهداف).
وأشار حسين سعيد إلى أن قرارات الانسحاب من البطولات الكبيرة غالبا ما يكون لها عواقب وخيمة تؤذي المنتخب المنسحب ولاعبيه كما حدث معي في خليجي 6، لذلك يجب أن تتوفر لدى المنتخبات الخليجية ثقافة الاتزان والهدوء في اتخاذ القرارات المصيرية التي يمكن أن تتحكم في ضياع حلم فريق أو تبديد آمال لاعب.