البازعي يبشر بالسينما في عصر الانترنت

لا يختلف اثنان على أن الدكتور سلطان البازعي رئيس الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون قامة ثقافية شامخة وأكاديمي بارز لا يشق له غبار في مجال الأدب والثقافة، ولقد لفت نظري وربما نظر الكثيرين تصريح الدكتور البازعي عن عزم الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون على تطوير صالات العروض السينمائية في ستة من فروعها كمرحلة أولية في كل من مدينة الرياض، وجدة، والدمام، والأحساء، وحائل، وجازان، وأنه سيتم تجهيز الصالات بشكل لائق للمشاهدة والعرض، بالإضافة إلى إقامة ثلاث ورش فنية تشمل إدارة الصالات والمساهمة في الموقع الالكتروني، وورشة كتابة السيناريو، وورشة الإخراج.
كما أشار الدكتور البازعي إلى أن المشروع سيبدأ من خلال إنشاء موقع الكتروني للأفلام السعودية، يهدف في مرحلته الأولى أن يكون مرجعا للمعلومات لكل ما يخص الأفلام السعودية وصناعتها، ومنصة لتسجيل الراغبين في الحصول على الدورات والورش الفنية وأجندة كاملة للمهرجانات العربية والعالمية وطرق المشاركة فيها وسيضم المشروع مواد تعليمية وتدريبية، إلى جانب الأخبار المتعلقة بالأفلام، وسيتم تصميم الموقع ليرتقي إلى منتدى لصناع الأفلام السعودية، كما سيكون للموقع إدارة محددة للمحتوى.
ولو تجاوزنا مسألة الدورات والورش الفنية وصناعة الأفلام السينمائية وما يرافقها من اعتمادات مالية ضخمة ونظرنا إلى الناتج النهائي لكل هذا ألا وهو المحتوى أوالمضامين الفنية التي ستحاول هذه الدور السينمائية إيصالها إلى الجمهور رغم وهج الحماس وحرارة البشارة التي يشي به هذا التصريح، فإنني أرى أنه قد جاء متأخرا جدا! فنحن في زمن السطوة الرقمية وعصر سيطرة الانترنت والذي تعددت به الخيارات المتاحة أمام المشاهد وأصبح مشاهدة أي مادة إعلامية أو طلبها مرهونا فقط بضغطة زر واحدة، وهو الأمر الذي يجعل من احتواء الجمهور وخاصة فئة الشباب ومحاولة جذبهم للإقبال على مشاهدة هذه الأفلام داخل صالات مغلقة أمرا في غاية الصعوبة، وخاصة إذا عرفنا أن الوسائط الرقمية وتطبيقات الأجهزة الكفية كفيلة بتلبية رغبات الجمهور دون تكبد عناء الخروج من المنزل ومجاهدة زحام السير للوصول إلى صالات السينما المزمع إنشاؤها.
إضافة إلى تغيّر الأنماط والسلوكيات الحياتية لدى هذا الجيل، فهو جيل يعتمد بشكل كبير على مبدأ الإيقاع السريع في كل شؤون حياته وخاصة عند الاستمتاع بأوقات فراغه، فما هي تلك الأفلام التي ستتمكن هذه الدور السينمائية من خلالها أن تخاطب هذا الجيل المتمرد وتلفت انتباهه؟ وما هي المضامين التي ستحملها هذه الأفلام للوصول إلى هذه العقليات المختلفة والنهمة والتي نشأت على ثقافة الانفتاح الإعلامي والفضائي ولم تعد تستهويها فكرة البقاء داخل الصالات المغلقة لمشاهدة فيلم تمثيلي كان بالإمكان مشاهدته في مكان آخر وبالكيفية التي تناسب المشاهد!