التصدع والحرائق والسرقات تهدد سكان المجمع الجنوبي بجدة

تحاصر قاطني 3400 وحدة سكنية بالمجمع السكني الجنوبي في جدة، مخاطر عديدة تنذر بكوارث بيئية وحرائق، لوجود مخالفات تعوق الأمن والسلامة، فيما يشتكي السكان من تشققات المباني وتسرب المياه للشقق الأرضية دون معالجة شركة الصيانة للوضع، والتي تلزم كل ساكن بدفع 1000 ريال سنويا تسلم للصندوق العقاري.
فيما رصدت لجان رقابية من ضمنها الدفاع المدني مخالفات تعوق الأمن والسلامة داخل العمائر كوضع كميات كبيرة من الأثاث في مخارج الطوارئ، تسبب إعاقة للحركة في حال حدوث حرائق أو حالات تستدعي الإسعاف بالمجمع السكني، ورغم ذلك وجد أن جميع المخارج في 16 مجمعا، كل مجمع يتكون من 8 عمائر، أغلقت بالكامل بالأثاث المستعمل والنفايات المعدنية.

صيانة غائبة

ورغم وجود ثلاث مدارس للبنات بجانب المجمع إلا أن الأمهات والآباء يتواجدون عند خروج أطفالهم إلى المسكن والذي لا يبعد سوى خطوات عن المدرسة بسبب كثرة العمالة المخالفة وتواجدها بالسكن.
وحرص أحمد القرني، أحد السكان، على توضيح المشاكل التي وصلت إليها المباني من ضعف في الصيانة، سواء خارج المباني من تقشر الواجهات، أو تسرب المياه من الشقق العلوية للشقق التي تليها مباشرة.
وقال أسكن منذ 28 عاما في المجمع، ولم تأخذ المباني حقها من الصيانة بسبب تجاهل الصندوق وتأخره على التجاوب للشكاوى، أصبح السكان يبادرون بالصيانة على حسابهم الخاص، رغم أن العقد يلزم الملاك بدفع 1000 ريال سنويا لإدارة الصندوق للقيام بأعمال الصيانة، وأغلب السكان من المواطنين أصحاب الدخول المنخفضة، ويتم استبدال الأنابيب والمضخات القديمة بأسوأ منها، وهو ما عجل بحدوث تشققات بفعل تسرب المياه.

انقطاع المياه

وأضاف القرني «استلمنا المنازل بعقود توضح أن المياه تأتي عبر التحلية وموصلة للمنازل، لكن ما يحدث أن الأنابيب والمضخات لا توصل المياه لخزانات العمائر، الأمر الذي جعل السكان يشترون الصهاريج بشكل شهري منذ 10 سنوات، ولم تضع إدارة الصندوق أو الجهات المعنية حلا لهذه المشكلة».

سرقات وجدران متهالكة

أحمد معيض أحد السكان اشتكى من تأخر الصندوق في تغيير واجهات المباني، والتي تقشرت منذ سنين وبدأ العابثون بكتابة عبارات غير لائقة عليها، رغم أن المباني لها حراسة لضمان عدم العبث، مؤكدا أن العمائر من الداخل مسؤولية السكان، أما الخارج فمسؤولية الصندوق، وتغيير الواجهات من أهم واجبات إدارة الصندوق العقاري.
وقال عبدالله الحارثي إن السكان اضطروا لرفض إدخال سياراتهم في المواقف المخصصة لكل مجمع، ووقوفها بجانب العمائر وفي ممرات الشوارع الرئيسة، بعد تكرار حوادث السرقات وتكسير الزجاج لسرقة ما بداخلها، مشيرا إلى أن مواقف السيارات أصبحت مكبا للنفايات، والحجارة ومسكنا للعمالة المخالفة.

مخالفات عمالية

محمد الزهراني أحد السكان القدامى بالسكن الجنوبي ذكر وجود عمالة أفريقية تستوطن المخطط المقابل للمجمع السكني ومشروع وزارة الإسكان، وذلك سبب رعبا للسكان، حيث تكثر السرقات وجمع النفايات، وأصبح السكان وخاصة من النساء والأطفال يخشون على أنفسهم.
وأشار إلى أن الأهالي رفعوا شكاوى للجوازات للقبض على تلك العمالة، خاصة وأنهم حولوا المخطط لمسكن وعشش، ومستودعات لجمع النفايات، وما زالت تلك العمالة منذ سنوات تجول وترعب السكان.

وسائل السلامة غائبة

وخلال الجولة رصدت «مكة» سرقة طفايات وتكدس سلالم مخارج الطوارئ بالأثاث المستعمل، والنفايات المعدنية التي يجمعها العمال الأفارقة والبنجلاديشيون، مستغلين تلك الأماكن كمستودعات دائمة وموقتة، وهو ما سبب خطورة على السكان في غياب وسائل السلامة، حيث تمثل المخارج المنفذ الوحيد عند اندلاع الحرائق.
وسعت لجنة مشكلة من إدارة الصندوق والدفاع المدني لإبلاغ الأهالي عبر لوحات وضعت بمداخل العمائر، تؤكد خطورة هذا الإجراء، وضرورة التعاون معها، لمنع تلك المخالفات وعدم تكرارها.

تملك المساكن

وأكد عضو هيئة المهندسين الخبير العقاري المهندس طلال سمير قندي، أن على إدارة الصندوق تسليم الوحدات السكنية للأهالي، وتفعيل دور اتحاد الملاك المقر من الأنظمة السعودية، وإسناد مسؤولية العمائر للسكان بحكم ملكيتهم لها، لتتحول مسؤولية المرافق الحكومية في خارج العمائر والمجمعات السكنية للجهات الحكومية الأخرى أسوة بجميع الفلل والعمائر الخاصة، وحذر من التساهل في صيانة التشققات وإصلاح المياه المتسربة بالجدران، والتي تسبب على المدى المتوسط والطويل انهيارات للمباني، ما يحتم سرعة إصلاحها.
وأضاف «استمرار احتكار تلك المساكان من قبل الصندوق بحجة وجود سكان لم ينهوا مستحقاتهم أمر يجب التعامل معه قانونيا، وليس له علاقة بتفعيل نظام اتحاد الملاك»، مؤكدا أن استمرار الصندوق في متابعة تلك العمائر والتدخل في ملكيتها أمر صعب ويستحيل على أي جهة حكومية أو خاصة متابعة هذا العدد الكبير من الوحدات الكنية.
بدورها حاولت «مكة« نقل شكاوى المواطنين المتعلقة بالصيانة، وتجاهل شكاواهم منذ سنوات للمتحدث الرسمي للصندوق العقاري حمود العصمي، رغم إرسال خطاب رسمي، لكنه لم يرد.
كما رفض مدير مشروع الإسكان الجنوبي التحدث لوسائل الإعلام، واكتفى بأنه غير مخول بالتحدث.