4 محاور لطمأنة حلفاء أمريكا حول الصفقة مع إيران
السبت، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٤
مع اقتراب الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق نهائي بين القوى العالمية الست وإيران في 24 نوفمبر الحالي بشأن برنامجها النووي، إذا تم الاتفاق بالفعل، يبرز دور الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة أكثر فأكثر.
وأفردت وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث والدراسات مساحة غير مسبوقة لمعالجة تأثير هذا الاتفاق على مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وسبل الخروج من هذه الورطة التاريخية!يقول السفير الأمريكي لدى حلف شمال الأطلسي روبرت هنتر، مدير شؤون الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي مدير دراسات الأمن عبر الأطلسي بجامعة الدفاع الوطني، في مقال بعنوان: لماذا تعارض إسرائيل الصفقة النووية مع إيران؟ وما الذي يجب فعله حيال ذلك؟ (انتر برس سيرفس ـ 19 نوفمبر الحالي) “إنه بحكم عملي وخبرتي السابقة مدة ثلاثة عقود في قضايا الشرق الأوسط، فإن نجاح الاتفاق النووي مع إيران يعتمد أيضا على موافقة الحلفاء الإقليميين وطمأنتهم عمليا”.
التزام الولايات المتحدة بضمان أمن إسرائيل اليوم ضرورة استراتيجية ملحة أكثر من أي وقت مضى، ذلك أن تل أبيب تيقنت من أن إيران لم تعد عدوا إقليميا مشتركا أو حتى يشكل تهديدا لأمريكا وإسرائيل معا.
ورغم أن الكثير من بنود الاتفاق مع إيران في فيينا ما زالت على المحك خاصة إزالة “خطر الحرب” في المنطقة بسبب برنامجها النووي، ناهيك عن مخاوفها من أن تصبح هدفا للقنبلة النووية الإيرانية، فإن على الرئيس الأمريكي باراك أوباما، حسب قول هنتر، أن يجد حلا لمعضلة القضاء على خطر السلاح النووي الإيراني في المنطقة وطمأنة الحلفاء في الشرق الأوسط والخليج العربي حتى يحترم الجميع الاتفاق المزمع مع إيران.
1 إن المنطق السياسي يؤكد أن إسرائيل والحلفاء العرب رصيد استراتيجي للولايات المتحدة بالمنطقة والعالم، والجميع يريد تعاونا استراتيجيا وثيقا مع الولايات المتحدة، بما في ذلك التفكير والتخطيط والتشاور بشأن مجموعة كاملة من المسائل ذات الصلة بالشرق الأوسط.
تريد إسرائيل من جانبها إجراء مزيد من المفاوضات مع الفلسطينيين، وتخفيف الضغوط الاقتصادية على غزة، وليس وضع قضية الصراع العربي في سبات عميق، كما هي في الواقع، بالفعل، وبالتالي تريد الحصول على ضمانات بشأن أمنها وسلامتها بإيجاد حل تشترك فيه الأطراف العربية والدولية.
2 إذا كانت مخاوف الولايات المتحدة تنحصر الآن في داعش وغيرها من المنظمات الإرهابية، وبالتالي يبدو على السطح تماثل المصالح مع إيران في مواجهة داعش والرغبة المشتركة في رؤية أفغانستان بدون طالبان، فيجب ألا تتغافل إدارة أوباما عن أن هناك تباعدا في وجهات النظر والأهداف في المسائل الأخرى لا سيما نظام بشار الأسد في سوريا وحزب الله في لبنان وحماس في غزة.
المشكلة هنا أن وعود الولايات المتحدة للحلفاء غير كافية لطمأنة الجميع بشأن مخاطر امتلاك سلاح نووي إيراني!
3 إن طمأنة إسرائيل والحلفاء الآخرين بالشرق الأوسط هو ثمن يستحق الدفع من قبل إدارة أوباما في حالة حدوث الصفقة النووية مع إيران، والتي من شأنها أن تكون خطوة واحدة على الأقل في محاولة لبناء الأمن والاستقرار بالمنطقة المضطربة على نحو متزايد.
لكن هذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا توقفت إسرائيل عن عرقلة جهود أوباما لجعل الجميع أكثر أمنا، بما في ذلك إسرائيل نفسها، ما يعني إيجاد حلول عادلة للقضية الفلسطينية.
4 إن نجاح إدماج إيران في المجتمع الدولي، كما يريد أوباما، بعد إنجاز الاتفاق النهائي الشامل سيكون “صفقة جديدة” بالنسبة للأمن القومي الأمريكي، وفي التحليل الأخير هو صفقة لأمن الحلفاء بالشرق الأوسط، لأن الاتفاق مع إيران أكبر من كونه مجرد اتفاق مع الدول الغربية، إنما يجب أن يجيب على الأسئلة الأساسية التي فجرتها الثورة الإيرانية عام 1979 وأهدافها التوسعية خارج حدودها، وكيف يمكن التعامل مع تمددها الإقليمي على حساب الفاعلين الرئيسيين في المنطقة؟ ومن هنا يجب أن يراعي الاتفاق في صيغته النهائية مصالح وأمن شركاء الولايات المتحدة في المنطقة كلها؟