تونس على أعتاب الجمهورية الثانية

مع انطلاق الاقتراع للانتخابات الرئاسية اليوم تبدأ تونس في وضع أسس لـ “الجمهورية الثانية” بعد أن ترأس كل من الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي نظام الحكم طيلة نصف قرن، فيما يمكن أن يطلق عليه “الجمهورية الأولى”، نظرا لأن نظام الحكم كان أحادي الطابع، خلافا للتعددية السياسية التي تم إقرارها بعد ثورة 2011.
وتعد الانتخابات الرئاسية، المرحلة الأخيرة من “الفترة الانتقالية” لثورة يناير 2011، والتي شهدت انتخابات المجلس التأسيسي في 2011 الذي وضع دستورا جديدا مطلع العام الحالي، ثم انتخابات تشريعية الشهر الماضي.
وحكم بورقيبة (1957 - 1987) تونس، ثم زين العابدين بن علي (1987 - 2011)، ليحل محله كل من محمد الغنوشي (لمدة 24 ساعة 15 يناير 2011)، يليه فؤاد المبزع (يناير إلى ديسمبر 2011) ثم الرئيس الحالي محمد المنصف المرزوقي (2012 - 2014) والرئيس القادم سيتولى الحكم لمدة 5 سنوات وفقا للدستور.
وترشح لأول انتخابات رئاسية ديمقراطية بالاقتراع المباشر بعد الثورة 27 مرشحا، بين مستقلين وعن أحزاب سياسية، انسحب منهم 5 لدواع وصفوها بـ “الاستقطاب الثنائي بين المرزوقي ورئيس حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي”.
ويحظى السبسي بحافز معنوي بعد فوز حزبه بأكبر عدد من المقاعد (86 مقعدا) في البرلمان، وكذلك الشأن بالنسبة للمرشح سليم الرياحي الذي أصبح حزبه ثالث قوة سياسية (16 مقعدا)، أما المرزوقي فيعد مرشحا بارزا خصوصا في توقعات بعض التقارير التي تفيد بأن القواعد الانتخابية لحركة النهضة صوتت له.
ودعي اليوم قرابة 5.2 ملايين ناخب للإدلاء بأصواتهم لاختيار الرئيس المقبل، الذي ستكون له صلاحيات جديدة، منها: حل مجلس النواب، والدعوة لانتخابات تشريعية جديدة، وترؤس مجلس الأمن القومي والقيادة العليا للقوات المسلحة، وإعلان الحرب وإبرام السلم بعد موافقة مجلس النواب.
ويتوزع الناخبون على 33 دائرة انتخابية منها 27 في 24 محافظة تونسية و6 بالخارج.
وانطلقت الحملة الانتخابية للرئاسة منذ 1 نوفمبر الحالي، وتوقفت أمس في يوم الصمت الانتخابي.
وبدأ الناخبون المقيمون بالخارج التصويت أمس الأول، ويواصلون ذلك اليوم (عددهم يناهز 380 ألفا) في 45 دولة، موزعين على 387 مكتب اقتراع، وتتصدر فرنسا الدول التي توجد فيها أكبر نسبة من الناخبية التونسيين (53 %) أي أكثر من النصف.
 ويشارك أكثر من 27 ألف مراقب في رصد عملية الاقتراع في تونس والخارج، منهم مراقبون من الاتحاد الأوروبي، ومركز جيمي كارتر الأمريكي، والجامعة العربية.
وجندت وزارتا الداخلية والدفاع، نحو 80 ألف عنصر لتأمين الانتخابات، وتكثيف الحملات الأمنية في المناطق الغربية الحدودية مع الجزائر.
وفي حال لم يحصل الفائز الأول على أغلبية الأصوات (50 زائد واحد)، فتتم إعادة الانتخابات للحاصلين على أعلى الأصوات، قبيل نهاية ديسمبر المقبل، وإذا تساويا في عدد الأصوات بالدورة الثانية، فيعلن فوز أكبرهما سنا.