الشيباني يدعو للتوافق التنموي بديلا لصراع التراث والحداثة

«مشروعات التنمية وطموحات النهضة في العالم العربي باءت بالفشل الذريع» هذه المقولة ليست لنزار قباني الذي لخص قضية الأمة العربية في عبارة: لقد لبسنا قشرة الحضارة والروح جاهلية، وإنما هي لأستاذ الفيزياء الدكتور خضر الشيباني الذي قالها أمس في ندوة بعنوان: «إشكالية التراث والحداثة: أين الخلل؟» في سبتية الجاسر.
وطرح الشيباني رؤيته للتوفيق بين الأصالة والحداثة في إشكالية التراث متحدثا عن الربيع العربي مبينا حالة السوء التي يمر بها الوطن العربي جراء ذلك متسائلا لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا وما هي إشكالية التراث والحداثة ؟

مأزق الخطابين

ورأى الشيباني أن هذه المدارس تسعى لتحقيق مآربها كل على حدة، ثم تحدث عن المصطلح الخاص بالأصالة والتراث والمعاصرة، ومصطلح الحداثة، لافتا إلى المآزق المختلفة للخطابين التراثي والحداثي، فالخطاب التراثي - بحسب رؤية الشيباني - بسط الأمور وسادته نزعة تبسيطية تهيمن عليه وجعلته هائما عائما غائما فنجد شعاراته من عينة: الإسلام هو الحل، أو العودة إلى ما كان عليه السلف، أوالإسلام صالح لكل زمان ومكان، أو اختزالها في عناوين عامة كالصراع بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، أو نظرية الفسطاطين.
ورأى الشيباني أن هذا الخطاب قد أفرز الكثير من السلبيات وتوليد طرفي نقيض: طرف التطرف والإرهاب، وطرف التفريط والتمرد، لافتا إلى أن ذلك لم يقف عنده وإنما ثبت بالتجارب أن هذه السلبيات باتت من خصائص الخطاب الحداثي.

مشكلة ثقافة

وخلص الشيباني إلى القول بأنها مشكلة ثقافة، لافتا إلى أن من أبرز مآزق الخطاب الحداثي إسقاط النموذج الغربي على العالم العربي بسذاجة، والخلط بين خصائص الحداثة ومقومات التنمية والانفصام الذي يحدث بين سياقات العرب التاريخية والطموحات النخبوية.
وقال الشيباني إن المشهد الحداثي العربي عبر اختزاله للحداثة في مظهرها الفني والأدبي والاستفزازي، قد أعلن بذلك فشله وعدم قدرته على تمثل روح الحداثة الحقيقية، معللا ذلك بأن إشكالية التراث والحداثة هي إشكالية زمكانية أي زمانية مكانية.

صراع العدم

ولفت الشيباني إلى أن الإشكالية في أن التراث في جانبه الأصيل غائب إلى حد كبير، أما الحداثة فهي أيضا، بشروطها المعرفية وضوابطها الإنتاجية وقيمها الفكرية لا تكاد تظهر باستثناء الجانب المظهري، وهكذا تصبح هذه الإشكالية صراعا حول العدم، فـالحاضر مبتور عن سياق الماضي.
ودعا الشيباني إلى نموذج التوافق التنموي، حيث تكون المعايير التنموية بأسسها العلمية المنضبطة هي الحكم في هذا الصراع المحتدم؛ إذ يرى أن التنمية تصنع ما عجزت عنه الصراعات اللفظية، والمعلقات الكلامية، والسجالات الإعلامية، والتقلبات الفكرية.