سرير وألف مريض!

في سبيل أن تجد غايتك المتألمة عليك أولا أن تكون مؤهلا بالعلة والعاهة، ومتسلحا بالواسطة الرفيعة، وربما وصل بك المآل إلى أن تقول: «سرير لله يا محسنين»! وزارة مؤثرة وإنسانية يفترض أن تكون إنسانية لا تزال في فسحة طويلة من خططها المستفيضة ودراسات الجدوى المزعجة في معالجة أزمة الأسَرة المتفشية منذ عقود، وعدم وجود سرير أبيض مخملي مكروه عقبة من الصعوبة اجتيازها، لكن هذا السرير المفترض للمريض البائس مساحة من أمل في الشفاء والتعافي.
وزارة الصحة رغم هذه العقود والنقود الفائضة تترنح من هول المعاناة ـ كان الله في عونها ـ لا تستطيع شراء أسرة كافية وإن اشترت أسرة لم تجد المساحة في المستشفيات التي بُنيت أيام كان الشعب خمسة ملايين نسمة! لعبة الكراسي لم تجعل من هذه الوزارة علامة بارزة وصرحا يستجير به كل متألم، الباحثون عن الأسرة يلعبون لعبة الكراسي أيضاً في مستشفياتنا من يسبق يظفر به.
حين نفتقد إلى خطط لزيادة النمو السكاني، معضلة قديمة أعتبرها عدم توفر سرير لمريض يعاني الأمرّين، المرض والبحث عن العلاج الغالي وعدم توفر سرير يتشبث به مكرها! لا نسمع منذ زمن بعيد إلا هذه المشكلة، لا أدري من يقف خلف شح الأسرة التي استعصى علاجها إلى الآن؟! كأني بالمسؤولين في وزارة الصحة يقولون: إن مساحات غرف المستشفيات لا تتسع، وهو ما نسمعه غير أنهم أحجموا عن إيجاد البدائل والحلول، والتي تكمن في بناء مستشفيات ذات السعة الكبيرة فالزيادة المخيفة للمرضى في تصاعد، زيادة المساحات في أقسام التنويم قد يحل مشكلة «سرير لله يا مسؤولين» هل يعقل مئات المرضى ينتظرون أسرة في مستشفياتنا الحكومية وحتى الخاصة في بلد ينعم بالأمن والخير الوفير أم إن هذه المخصصات السنوية حبر على ورق؟ منتهى الألم الإنساني أن يذهب المريض إلى الرياض وجدة للعلاج وهو فقير الحال؟ لعدم وجود مدن طبية لا تزال تسير كالسلحفاة في التشييد! هل تذكرون يا ـ سادة ـ متى تم اعتمادها؟ على ما أعتقد قبل سبع سنوات تقريبا، لست أذكر، سبع سنوات وإلى الآن لم نر مدينة طبية رأي العين، يتقاطر المرضى زرافات وآحادا إلى العاصمة وغيرها من أجل علاجهم هناك، تصور! مرض وسفر وضيق ذات اليد، ووعثاء السفر، ومشكلة أخرى مرهقة يقف المريض لساعات في المطارات بصورة تدعو للأسى.
وزارة الصحة معنية بالحل ومعنية بطمأنة المواطن الغلبان على مستقبله الصحي ومستقبل الأجيال القادمة التي نرعاها كل يوم وندعو لها بالصلاح.