مكة والحسنات والسيئات

سألني أخي الشيخ أحمد باديب: هل هناك حديث يؤكد أن السيئة لا تتضاعف بمكة المكرمة؟ فقلت الحمد لله أن العقيدة -كتابا وسنة- قد أكدت ذلك، فمن القرآن المجيد قوله تعالى: «من جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» [الأنعام:160]، «وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا»[الشوري40]
«مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا»[غافر40]
«مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» [ق 29]
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى قال: إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمئة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة
رواه البخاري ومسلم
فتضمنت هذه النصوص كتابة الحسنات، والسيئات، والهم بالحسنة والسيئة، وعمل الحسنات، فتضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومضاعفة الحسنة بعشر أمثالها لازم لكل الحسنات، وقد دل عليه قوله تعالى: «من جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» [الأنعام:160]
وأما زيادة المضاعفة على العشر لمن شاء الله أن يضاعف له، فدل عليه قوله تعالى: «مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم» [البقرة: 261]، فدلت هذه الآية على أن النفقة في سبيل الله تضاعف بسبعمائة ضعف
وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود، قال: جاء رجل بناقة مخطومة، فقال: يا رسول الله، هذه في سبيل الله، فقال: لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة
بإسناد فيه نظر
وعن أبي عبيدة بن الجراح، عن النبي، قال: من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة ومن أنفق على نفسه وأهله، وعياله، أو عاد مريضا، أو ماط أذى، فالحسنة بعشر أمثالها
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض