4 تداعيات قد تقلب توازنات بالشرق الأوسط
الجمعة، ٢١ نوفمبر ٢٠١٤
تجدد التوترات بين إسرائيل والفلسطينيين أخيرا، وآخرها مقتل 5 إسرائيليين بكنيس يهودي بالقدس، يؤشر باندلاع انتفاضة ثالثة انطلقت شراراتها بعد إغلاق إسرائيل الموقت للمسجد الأقصى، فيما دعا الفلسطينيون إلى «يوم الغضب»، واجهته إسرائيل بإرسال 1000 شرطي تحسبا للأسوأ.
روبرت ساتلوف المدير التنفيذي لمعهد واشنطن أفرد دراسة عن «الفوضى في الشرق الأوسط» في 16 نوفمبر الحالي، يستشرف فيها احتمالات تحقيق السلام بين فلسطيني وإسرائيل، رغم كل المؤشرات تؤكد أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عازم على إحداث فرق في السنتين المتبقيتين من ولايته الثانية باتجاه تأمين الاتفاق النووي الإيراني، تاركا مشكلات الشرق الأوسط دون حل لمن يخلفه بمقعد الرئاسة في 2016.
رأب الصدع
السؤال المطروح هو: كيف يمكن الاستفادة من المتغيرات الإقليمية التي غيرت كثيرا من ثوابت الصراعات بالمنطقة، خاصة آليات الوفاق المتنامية بين إسرائيل ودول عربية، والثورة المضادة بقيادة الإمارات ضد الإخوان المسلمين (ونسختها الفلسطينية حماس)، ناهيك عن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لرأب الصدع بين دول مجلس التعاون وقطر (الراعي العربي لجماعة الإخوان)؟أوباما، حسب ساتلوف، نجح في تقليص المواجهة الإقليمية بين إسرائيل والعرب على أساس المخاوف المشتركة لانتشار داعش، وطموحات الهيمنة الإيرانية.
اختراق استراتيجي
إن أكبر اختراق استراتيجي تم بالشرق الأوسط ويجري اختباره الآن هو الاتفاق النووي مع إيران، وهذا يتم بالتزامن مع اندلاع أزمة جديدة بصعود داعش التي أقنعت الإقليميين بالعمل معا، وهو هدف السياسة الأمريكية.
إن خيبة الأمل المشتركة للاعبين الإقليميين من السياسة الأمريكية، قد تدفع دبلوماسية السلام قدما للأمام لخلق منصة خاصة بها لصنع السلام الإقليمي.
وقد نفاجأ بالعرب والإسرائيليين وبطريقة لم يسبق لها مثيل للبدء في محادثات سلام جدية ليس بسبب مبادرات أمريكية إنما لأن المخاطر أعلى بكثير لو استمر الوضع الحالي، كما يقول ساتلوف.
تحويل الأنظار
هذا الرأي أكده مدير مركز (بيجن ـ السادات) للدراسات الاستراتيجية البروفيسور أفرايم أنبار، بأن إيران ما تزال هي التهديد الرئيس بالشرق الأوسط، وليس داعش.
لذلك، فإن المحور الشيعي بقيادة إيران سيبقى التهديد الرئيس للاستقرار بالمنطقة، أما اهتمام الولايات المتحدة بالقضاء على داعش فهو بمثابة تحويل للأنظار!
خامنئي ونتنياهو
ديفيد ماكوفسكي، توسع في مقال بعنوان «السياسات والسياسة ستختبر العلاقات الأمريكية الإسرائيلية»، على موقع معهد واشنطن في 10 نوفمبر الحالي، في التداعيات المتوقعة وانعكاساتها على الشرق الأوسط قبل انتهاء مهلة مفاوضات نووي إيران في 24 نوفمبر الحالي، والتي قد تقلب موازين الصراعات والتوازنات بالمنطقة.
- 1 دعوة المرشد الإيراني علي خامنئي قبل أسبوعين تقريبا للقضاء على إسرائيل، وحث الفلسطينيين علنا على استخدام القوة بالضفة الغربية، أعقبه أحداث عنف بالقدس الشرقية، بينها الهجوم على كنيس يهودي.
- 2 في أعقاب تصريحات خامنئي، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «المجتمع الدولي يواجه الآن خيارا، إما الإذعان لمطالب إيران، أو الدفاع عن نزع قدراتها النووية، وإسرائيل لن تقبل بالاستسلام».
- 3 يعلم نتنياهو أن القضية الإسرائيلية الفلسطينية لن تكون بين أولويات أوباما، كما أن أمريكا عازمة على إنجاز الاتفاق التاريخي مع إيران في الموعد المحدد، وهو ما عمق فجوة الخلاف بين واشنطن وإسرائيل.
- 4 للمرة الثانية على التوالي، وفي أقل من عامين، تفاجأ إسرائيل بوجود قنوات مفاوضات سرية (من خلف ظهرها) بين الولايات المتحدة وإيران، وفي النهاية أو قل البداية، هل نحن أمام تحالفات جديدة أم صراعات متجددة؟