صعوبة تعايش العرب مع فكر الإغريق تغيب المسرح

نفى الدكتور محمد الشنطي، وجود حركة مسرحية لدى العرب قديما، مبددا ما قال به عدد من الباحثين عن وجود أشكال مسرحية تجلت فيما يسمى بـ المنافرات، حين يحتكم العرب في خصوماتهم المبنية على العصبية والتفاخر لدى شيخ خبير في الأنساب، وفن المقامات.
وربط الشنطي خلال سلسلة محاضراته بأدبي المدينة تحت عنوان: مهارات الكتابة وتحليل النص، والتي انتهت أمس الأول بين وجود فن المسرح، وبين العقيدة الوثنية والأساطير مثل كتاب الموتى، لدى الفراعنة، وكان المسرح الإغريقي يقام في المعابد وتقدم المسرحيات ضمن طقوس دينية.
ولفت الشطني إلى أن المسارح لدى اللاتين ملحقة بالكنائس، فيما لم تكن الديانة العربية معقدة تقوم على الأساطير، وإن كان جاء من الباحثين من يقول- بحسب الشنطي- أن ثمة تشابها بين الوثنية العربية والإغريقية مستشهدا ببعض ما ورد في معلقة زهير بن أبي سلمى من رموز، مؤكدا أن هذا الحديث لا دليل عليه.
وعن أسباب غياب المسرح في الأدب العربي القديم يرى الشنطي أن العرب أخذوا كثيرا من الأفكار والمنطق عن الإغريق، والفرس والهنود ولكنهم حينما ترجموا كتاب أرسطو الذي أسس علم الجمال فيما يتعلق بفن الخطابة والشعر الذي كان يعتمد على المسرح لم يفهموه، ولم يستطيعوا التعايش مع أفكار الإغريق، ولم يعرفوا أن لديهم أساطير فحين قرؤوا المأساة ترجموها للرثاء والحزن.
وأوضح الشنطي أن المسرح لم ينشأ إلا بعد احتكاك العرب بالغرب، ومع ظهور الطبقات في المجتمع نشأ الصراع الذي جعل من وجود المسرح ضرورة، وكانت البداية على أيدي أصحاب بعض النصارى أمثال مارون النقاش وجورج أبيض وعزيز عيد وأمين الريحاني.
وعدّ الشنطي توفيق الحكيم أبا المسرح حين ذهب لدراسة الحقوق في فرنسا، فوجد نفسه منغمسا في الحركة الأدبية والمنتديات والمسارح، فعاد إلى مصر ليؤسس مسرحه.