أمّا عثمان فقد كان استثناء
الجمعة، ٢١ نوفمبر ٢٠١٤
ضَعْ «عثمان» نُقطةً مِن قبلِ أول سطرٍ في سفر(التّوهج) ثمُّ اكتب: «الصينيَّ» ولن تلبث غير قليلٍ وإذ بآيات نجاحٍ تُتْلَى في فجرِ الإنجاز المشهود.. وأذّن في الناسِ يومَ النجاح الأكبر - من مكّة - يأتيكَ «العثمانيّون» من كلّ فجّْ عميقٍ يبكونَ يومَ الرحيلِ: «الإنسان» الذي ما برِحَ قلوبهم دأَبَاً يزرعها في كلّ حينٍ سنبلاتٍ من بياض الحُبّ والانتماء.. هذا هو: «الصينيُّ» الذي حيثُما كانَ فَثمَّ الإنجاز.. وإنْ يُغادر الأسوار والقلاع «الضّيقة» ويُلقي تالياً عصا تِرحاله في أيّ مستقّرٍ فلا ريب أنّ من بعد كلِّ زحزحةٍ يبانُ فيها من كانَ خاسراً ومَن هو الذي قد فاز.. لقد أقامَ «عثمانُ» خارج كلِّ نسقٍ فكانَ هو نفسهُ النّسق فيما يُقيم الآخرون حول سور قامته عيالُ عليه إذ يُظهِرون إليه العوز في كلّ مرةٍ يستشرفون النهوض من كلّ عثرة.. ها هنا: «عثمان» الذي أحدث وِفاقاً مع الفكرةِ القائلة بتعدّد الواقع ثم انفتاحه الدائم على حالاتٍ من الخلق والإبداع.
هو الظاهرةُ التي ما فتئت تتحطّم على صخرةِ مهنيّته: «القرونُ» تباعاً تلك التي حسبت أنّ: «العمل الصحافي» رهنَ القدرة على التّحكم وامتلاك ناجزيّةِ «السوق» ابتغاء ربحيّةٍ تأتي قهراً على حين أنّ رهانَ «الصيني» صحافياً كانَ على مدى قدرةِ هذه الأخيرةِ على تحريك وتهييج الاكتشاف ومعاودة إحياء موات أثر: «الرأي» في المتلقين مع التوافر على الاكتمال المهني صناعةً/ ورؤيةً والذي ينفتح وعياً بالمرحلةِ على كلّ مستجدٍ في سبيل الظفر بالفوز على كلّ منافس يمكن أن تُحدّثه نفسه بهزيمة: «عثمان»! ما جعل الصحافة الالكترونية يوم الفتنة الكبرى تأبى إلا أن تقتات على ورقيّة: «عثمان» وجمعه لميزات الصّحف بصحيفةٍ واحدةٍ!
إعجاب المجتمعُ السعودي الفائق بالإنجاز الذي عليه: «صحيفة مكة» والمحقّق من طرف: «عثمان» وفريق عمله سيُمكّن الراشدي الذي سيخلف: «عثمان» من اقتفاء الأثر ذلك أنّ الصحيفة لم تكمل بعْدُ عامَها الأول.. كلّ الذي نتمناه على من سيأتي من بعدك يا: «عثمان» أن يفلت من أسرِ غوايةِ التّبديل تغييراً على نحوٍ تفقد معه: «مكة» نكهتها ما جعل منها استثناء عن كلّ الصحف السعودية الورقية.
وبالجملة: فلقد شعرتُ لأولِ مرّةٍ بعوز اللغة وبفقر الكلمات حين رغبتُ في الردّ على التّلويحة الوداعيّة للرئيس السابق للتحرير.. وما بقي لي من قولٍ أرفع به الصوت منادياً: دعوا «عثمان» يأخذ مكانه حيث يكون التأسيس لظاهرة تعدّد النجاحات حيثما حلّ أو ارتحل.. واشتغلوا بأنفسكم.