حضانة الأطفال.. كرة حائرة في أروقة المحاكم

طالبت مجموعة من المحامين المختصين في قضايا حضانة الأطفال بوجود ناشطات اجتماعيات يعملن في المحاكم لمعرفة رغبة الطفل في مكان استقراره.
وتشهد أروقة المحاكم العديد من الحالات التي يظهر فيها الأبناء رفضهم البات للحياة مع من قررت لهم المحكمة الحياة معه.
لجين ولمى وأفنان، مثال واضح على رفض العيش مع من اختارته المحكمة، إذ تحولت حياتهن في منزل أبيهن إلى عذاب وسلسلة من الهروب وتدخل مراكز الشرطة لإعادتهن لوالدهن دون والدتهن التي يحلمن بالعيش في كنفها.
أما روان التي تبلغ من العمر 14 عاما، والتي حكم عليها قاضي المحكمة بمكوثها عند خالتها في حال حدوث أي خلاف بين والدها ووالدتها، فقالت: لم يسع والدي لحضانتي قبل عدة سنوات كأب يريد ابنته بجواره، ولكن لمجرد الانتقام من والدتي، وقد عشت في عذاب إلى أن ذهبت لبيت خالتي.
وعن مثل هذه الحالات تقول المحامية أمونة توكل إن أهل العلم وضعوا شروطا يجب توافرها في الحاضن، وهي البلوغ والعقل والقدرة على الحضانة، وتم شرح ذلك بألا يكون الحاضن كبيرا في السن أو لديه مرض أو لا يعمل في مدينة أخرى ويترك المحضون دون الاهتمام به، وألا يكون الحاضن مقيما مع من يبغضه المحضون، أو يكون هناك نزاع بينهما، فإذا انعدمت هذه الشروط تسقط الحضانة فورا ومعظم الأطفال في المحاكم يعانون من خصام وضرب من أحد الأبوين، وهنا يجب على القضاة الأخذ برأي هؤلاء الأطفال الأبرياء وقبل الحكم بالحق الشرعي في ذلك.
وذكر المحامي وعضو جمعية حقوق الإنسان سابقا سلطان الحارثي أن بعض القضاة يستندون إلى المذهب الحنبلي في حل القضايا، وقد تكون هناك اجتهادات خاطئة منهم، فإذا تعدت الفتاة سن السابعة تجبر على أن تكون في حضانة والدها، وحيث إن الأحوال قد تختلف في مثل تلك القضايا فمن الممكن أن يكون الأب غير سوي في تربيته لأبنائه وكذلك الأم.
وقد طالبنا عدة مرات بوجود اختصاصيين اجتماعيين في المحاكم لمعرفة رغبة الطفل بمقر إقامته، ولمن يرتاح من أبويه، وبالرغم من أن حقوق الإنسان من الجهات التي ليست لها صلاحيات للإلزام إلا أنها تقوم بدورها من الناحية الاجتماعية في حل مثل هذه القضايا.
ولو أخذ بعض القضاة بمشورة اختصاصيين اجتماعيين يعملون في حقوق الإنسان لكان أفضل لحل الكثير من قضايا الحضانة والعنف الأسري، وقد لا تكون القضايا مجرد عنف بالضرب لكن قد تكون إهمالا في المسكن والتعليم ومتطلبات الحياة اليومية، وقد يكون عنفا لفظيا يجب ألا يذكر أمام الأطفال.
وذكر مصدر مسؤول في محكمة الأحوال الشخصية فضل عدم ذكر اسمه أن عدم توافر مدونة أحكام للأحوال الشخصية ينتج عنه تفاوت في الأحكام القضائية من قاضٍ إلى آخر، لافتا إلى تأخر إجراءات إصدار الأحكام في قضايا لا تحتمل الانتظار مثل قضايا النفقة وقضايا الحضانة ورؤية الأولاد، منبها إلى صعوبة حصول المرأة في بعض القضايا على الحضانة، وذلك لاختلاف آراء القضاة حول تلك الأحكام.
وأضاف المصدر أن المجلس الأعلى للقضاء قد وجه في وقت سابق قضاة المحاكم في الحكم بقضايا الحضانة بأهلية أحد الأبوين لاتباع ومراعاة مصلحة الأطفال في ذلك، والأخذ برأيهم، حيث شكلت لذلك لجنة لمعالجة القضايا المتعلقة بالحضانة والعنف الأسري مع مراعاة مدى ملاءمة استمرار صلاحية أحد الأبوين في حال حدوث عنف أو ظلم ضد الأبناء.