هيبتك أم بريستيجك أيها المعلم والمعلمة!

إني أتساءل ماذا تعني الهيبة في أذهان المعلمين؟ وما هي طريقتهم في تعزيزها؟ مما شهدته في طفولتي ومما أشاهده اليوم من ممارسات أستطيع أن أقول إن الهيبة لديهم تعني جعل الطالب يخاف منهم أو يشعر بأنه “لا شيء” أمامهم حتى يحترمهم.
وكيف يغرسون الخوف ويحطمون ثقة الطلاب في أنفسهم؟ ببساطة، من خلال استخدام أساليب ترويع وإذلال أشبه بأساليب مربي الشارع التقليدي وليس التربوي كالعنف اللفظي ومنها رفع الصوت، التحقير، السب، والتهديد، والعنف البدني كالضرب أو الحبس، وذلك بزعم تخريج طلبة مبدعين فكريا وأسوياء سلوكيا! وهل تحتمل العملية التربوية والتعليمية تلك النماذج المضطربة والمستحقرة!المدرسة هي بيئة للتجارب الاجتماعية والتعلم، ومن المفترض أن تكون معدة لاستقبال طلاب من طبقات اجتماعية متعددة، تعلمهم وتحثهم على التفاعل – خوض التجارب - الذي قد ينشأ عنه بعض الصدامات والأخطاء.
يتوقع التربويون تلك الأخطاء مسبقا ويجهزون الحلول العلمية لها قبل حدوثها، ليقوموا باحتوائها وتصحيحها بهدوء.
لكن الذي يحدث في الواقع مختلف تماما.
يقوم الكثير من التربويين بتضييق مساحة التجارب المدرسية للحد من الأخطاء ما أمكن مستخدمين تعاليم غير دقيقة أو غير محدثة وبالتالي مثيرة لسوء الفهم، وحلا تربويا واحدا وهو الهيبة – وبالمعنى الترهيبي.
قد يكون السبب هو عجزهم في إيجاد حلول بديلة لمشكلات الطلاب المتجددة، ما يشعرهم بالتوتر ويحفز سلوكهم العنيف.
ومحصلة ذلك التخبط السلوكي لدى أولئك المعلمين إما طلبة فاقدون للأمان والثقة بمن حولهم (مشاغبون وعنيفون) أو طلبة فاقدون للثقة بأنفسهم (قلقون، مترددون، ومنطوون).
أيضا، ينتج عن الترهيب توتر العلاقات وبناء الحواجز بين الطلبة والمعلمين.
تؤكد الدراسات أن الأجواء المتوترة وغير الآمنة تضعف القدرة على الاستيعاب وتعيق التعلم والإبداع.
بالتالي، لن يكون هناك تحصيل علمي ولا سلوكي، ومربي “الشارع” التقليدي كان جديرا بالمسؤولية التربوية هو أيضا، فهم لا يختلفون.
غالبية الطلبة من الأسوياء ويستحقون الاحترام والثقة وعدم تعميم البلاء عليهم، وإن أخطؤوا فهو أمر طبيعي في حقل التجارب والتعلم المدرسي ولا ينبغي ترهيبهم بل توجيههم ورفع ثقتهم.
أخطاؤهم بالغالب غير مقصودة أو ناتجة عن سوء الفهم أو لعوامل نفسية خاصة بسن الطفولة أو المراهقة، وينبغي النظر إليها كفرص لتفعيل الدور التربوي المنظم والمدروس.
ختاما، هناك بديل أمثل للهيبة وهو بريستيج المعلم الذي لا يمكن أن يجتمع مع أساليب المربي التقليدي في شخص واحد.
بريستيج المعلم يمنحه القدرة على التأثير وبناء القدوة وكسب احترام الطلبة وثقتهم.
يبنى بريستيج المعلم على أساس مستواه العلمي والتربوي، إنجازه، قدرته على تنمية مهارات الطلبة، سلوكه المؤسسي المنضبط والمبني على أسس وأهداف تربوية وتعليمية حديثة ومنسجمة مع محيطه المدرسي ولا تتصادم مع توقعات الطلبة وتحترم خصائص جيلهم، امتثاله بالخلق، التسامح، والتواضع عند صحبتهم.