أهالي الشرقية: مستثمرون ابتلعوا الحدائق وحرمونا المتنفس

لم يعد أهالي المنطقة الشرقية يعدون الحدائق مجرد شكل حضاري، أو مثار للتباهي بجمال مدنهم، بل أصبحوا أكثر حاجة إليها لأسباب نفعية مشروعة، كمتنفس يغالبون به التصحر، والأجواء الحارة وحصار الرمال من كل جانب، ويقاومون به السمنة التي أورثتهم السكري، وزادت من معدلات المرض بين أطفالهم لعدم توفر أماكن مناسبة يمارسون من خلالها رياضة المشي التي يعتبرها المختصون حاجز الصد الأول ضد المرض.

استيقاف الأمانة

وبدا من شكوى عدد منهم لـ»مكة»، مواطنين، ومسؤولين، أن هناك إشكالية حاصلة على صعيد الحدائق لم تتنبه إليها الأمانة، وفروعها في المنطقة، حين اختارت استثمار الحدائق، بدلا من إتاحتها للمواطنين، مؤكدين أن بعضها هجرها مرتادوها بعد أن هيمن المستثمرون على غالبية أراضيها، وحلّت المولات والمحلات والأرصفة المزركشة محل المسطحات الخضراء، مطالبين بإعادة نظر في ذلك النهج الذي تتبناه الأمانة، والذي ضيّق الخناق عليهم، فلم تعد الحدائق متنفسا لهم، بل أرضا خصبة لاستثمارات أصحاب الأموال.

استغلال رغم الندرة

ورأى عبدالهادي سحمي أن الحدائق مطلب ضروري للجميع في الوقت الحاضر لما تمثله الرياضة من أهمية، خاصة للأطفال الذين أصبحت السمنة تهدد صحتهم، لافتا إلى ندرة الحدائق والملاعب المتاحة في الأحياء، ما تعاظمت معه أمراض السكري.

أسئلة بلا إجابة

واعتبر عبدالله محمد أن طرح الحدائق، التي هي نادرة أصلا، للاستثمار، أدى إلى استمرار انكماش المتنفسات الخضراء، ووجه للأمانة سؤالا حول سبب تهميش دور المجلس البلدي في دراسة استثمارات الحدائق، مبينا أن تلك الاستثمارات حرمت المواطنين من استخدامها، ودلل على ذلك بمتنزه الملك فهد بالدمام الذي كان يكتظ بالمواطنين، وتراجعت أعدادهم بعد قرار الأمانة بطرح المنتزه للاستثمار، ما تضمن إنشاء مجمع تجاري وفندق ومحلات تجارية وأغلق المنتزه دونهم.
متسائلا عن مبرر إنشاء مجمع تجاري وفندق، وعن المساحة التي ستقتطع لصالح تلك الاستثمارات.
وهل نوقش المجلس البلدي بشأنها؟.

حديقة ابتلعها مستثمر

وتحدث فهد حجاب، من أهالي الثقبة، عن حديقة الحي التي كانت تقع على شارع الرياض المتقاطع مع شارع 25، والتي أصبحت من الذكريات، بعد أن هجرها الأهالي، إثر استثمار %50 منها لإنشاء مطاعم وملاعب ترفيهية، وكانت من قبل بمثابة المتنفس الوحيد للأهالي، لافتا إلى أن حديقة إسكان الخبر تصحرت، مطالبا الأمانة بإعادة النظر في هذا الاستثمار، مقترحا اقتصاره على أجزاء محدودة من الحدائق العامة.

أرصفة المقابر

ويعتقد محمد السحيمي أن عدد ممارسي رياضة المشي زاد على نحو ملحوظ، في الوقت الذي تندر فيه الحدائق، ويتعرض بعضها للإهمال، ما اضطر الراغبين في ممارسة هذه الرياضة إلى اللجوء لأرصفة المقابر والمدارس ومصليات العيد رغم ما يعتريها من تلوث نتيجة لعوادم السيارات.
ودعا الأمانة إلى تطبيق فكرة استثمارية شاهدها في عدة دول، واعتبرها رائعة، تتمثل في تأجير الدراجات الهوائية في الحدائق بأسعار رمزية للمساهمة في تشجيع ممارسة الرياضة، راجيا تنفيذ هذه الفكرة بالواجهة البحرية والحدائق.

لوحات تشكيلية

ورأى حمد الهاجري، من محافظة بقيق، أن بعض الحدائق أصبحت أشبه بلوحات تشكيلية من الطوب متعدد الألوان بدلا من المسطحات الخضراء لتتحول الحدائق إلى ما يشبه الأرصفة.
واقترح حمد النعيمي تحويل إحدى أراضي الخدمات في حي الصقعبي بالظهران إلى حديقة، مشيرا إلى أن الأهالي سبق أن طالبوا بذلك، لكنهم أفادوهم بأن الأرض مخصصة لإنشاء متوسطة للبنين، علما بأن الأهالي يجمعون على أهمية الحديقة بالنسبة لهم، كمتنفس وحيد لأهالي الحي.
ودعا إلى إنشاء مضمار للمشي بأحد شوارع تلال الظهران، الذي أصابه التصحر بعد أن كانت المسطحات الخضراء تكسو الجزيرة الواقعة بين الشارعين.

الترفيه هو الأساس

وأوضح عمدة رأس تنورة فرحان الحربي أن الدولة لم تبخل بدعم الحدائق ولا تحتاج إلى ما تدره من دخول استثمارية، وقال: الحدائق لم توجد إلا للترفيه عن المواطنين في أوقات فراغهم.
وأبدى استغرابه من شراهة البلدية في استثمار الحدائق بدلا من إتاحتها للمتنزهين.
ورأى أن الاستثمار مطلوب، شريطة ألا تتجاوز المساحة المستثمرة %15 من الحديقة.
وقال: لدينا في رأس تنورة حديقة استقطع جزء منها واستثمره رجل أعمال فأنشأ 15 محلا وخصص في الطابق العلوي من مبناه مكاتب وعيادة أسنان، فيما تسعى البلدية إلى استثمار جزء منه ليكون مشتلا.
وأشار الحربي إلى أن أهالي الحي حين طالبوا بإنشاء حديقة على إحدى الأراضي، فوجئوا باستقطاع %15 من المساحة الإجمالية للأرض لتكون حديقة، دون زراعتها وبقيت ترابية، وتبين لاحقا أن البلدية تنوي استثمار الموقع بالرغم من عدم صلاحيته للاستثمار كونه يقع داخل الحي.

رفض مطالب الأهالي

من جانبه، أوضح رئيس المجلس البلدي برأس تنورة متعب العتيبي أن أعضاء المجلس البلدي رفعوا منذ فترة وجهة نظر الأهالي للأمين، حيث كانوا يطالبون بإنشاء حديقة على الأرض بالكامل، ورفض الأهالي فكرة الاستثمار كونه يقع داخلي الحي، مضيفا أن الأمين أبدى تجاوبه مع رغبة الأهالي ووعد بإنشاء الحديقة على الأرض بالكامل، لكنه عاد فأبلغنا قبل أسبوعين برفض طلب الأهالي، ومن ثم سعينا وطالبنا بإيقاف أي نشاط للاستثمار وتوجد حاليا معاملة بذلك.
ورأى أن الحدائق لا يحق لأحد تحويلها إلى أراض استثمارية، وأن الاستثمار بالحدائق يجب أن يقتصر على جزء بسيط جدا منها لإنشاء خدمات كمطعم أو مقهى أما إنشاء مجمع تجاري أو مركز أو محلات تجارية فهذا لا يقبل به النظام حيث تبقى أرض الخدمات رهنا للهدف الذي خصصت له.
ولفت إلى نظام جديد أقر، يسمح باستقطاع مساحة تقدر بنحو %15 من أراضي الحدائق التي تبلغ خمسة آلاف متر وأكثر لإنشاء مقرات للجان التنمية الاجتماعية.

سكري وسمنة

وفي سياق ليس ببعيد عن أهمية ممارسة الرياضة للحفاظ على الصحة العامة، أوضح الأمين العام للجمعية السعودية للسكر والغدد الصمّاء الدكتور كامل سلامة أن ممارستها تقلل من مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، التي تدل الإحصائيات على ارتفاع معدلاته في المجتمع السعودي، بواقع %30 بين من هم فوق 20 سنة، وبمعدل 31 طفلا لكل 100 ألف.
واعتبر تلك النسبة الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ولفت إلى وجود نحو 1.5 مليون مصاب بأعراض ما قبل مرحلة السكري، نتيجة لزيادة مؤشرات السمنة في السعودية لدى النساء والرجال والأطفال بسبب قلة الحركة والتغذية غير المناسبة وغير المتوازنة.
وبيّن أن ممارسة الرياضة تزيد من حساسية الجسم للأنسولين وتقلّل مقاومته له، كما تقوّي عضلة القلب والدورة الدموية، وتخفض مخاطر الإصابة بهشاشة العظام وبعض أنواع السرطان والسكتات الدماغية والقلبية كما تقوّي المناعة وتزيد من نسبة العضلات وتقلّل من نسبة الدهون في الجسم ولها فوائد نفسية واجتماعية واقتصادية أيضا.

رد الأمانة

«مكة» حاولت الحصول على رد إعلامي من أمانة الشرقية وتم إرسال بريد الكتروني إلا أنه لم يجد استجابة من الإدارة.