لا بد من محاسبتهم قبل ترشحهم

أثار مطوفو مؤسسة حجاج دول جنوب شرق آسيا في استطلاع أجرته أخيرا صحيفة مكة، ونشر بعددها الصادر يوم الثلاثاء الموافق 26/1/1436هـ شجون كثير من المطوفين الذين أخذوا في تقليب صفحات البرامج الانتخابية المقدمة قبل أربع سنوات، لاستقراء ما حوته من وعود وما تم تنفيذه مع نهاية الدورة الانتخابية.
واستقراء المطوفين للبرامج الانتخابية حق مشروع لهم، وفقا لما نصت عليه المادة 24 من اللائحة التنظيمية لانتخابات مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف الصادرة للدورة الانتخابية 1432 ـ 1435هـ.
فالمادة الرابعة والعشرون تنص على “يعتبر مجلس إدارة المؤسسة أو المكتب ملزم أمام الجمعية العمومية وأمام الوزارة بإنجاز ما نسبته 75% على الأقل من البرامج الانتخابية المعلنة سابقا”، ونص هذه المادة حق مشروع لأعضاء الجمعية العمومية لا ينازعهم فيه أحد، ويمنحهم صلاحيات مطالبة مجالس الإدارات المنتخبة بإيضاح ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية.
وينبغي على وزارة الحج كجهة إشرافية على أعمال مؤسسات أرباب الطوائف أن تكون ملتزمة الحياد بين طرفي القضية مجالس الإدارات والمطوفون، خاصة أن ما تضمنته المادة الرابعة والعشرون هو نص لمادة بلائحة أصدرتها الوزارة لتضمن بها حقوق أرباب الطوائف “المطوفون، الوكلاء، الأدلاء، الزمازمة”، وإن غضت الطرف عنها فهذا يعني أنها تغض الطرف عن أنظمة ولوائح مشروعة، إضافة إلى ما سيثيره هذا الغض من همز وغمز لقيادات بالوزارة تتهم بعدم الحياد والسعي لكسب شخصيات بعينها داخل مؤسسات الطوافة. 
وحتى لا يتهمني البعض بالسعي لانتقاد وزارة الحج وتوجيه الاتهامات جزافا لها وعدم الإشادة بما حملته اللائحة من إيجابيات، فالحقيقة أن من أبرز إيجابيات اللائحة أنها قضت على الخلافات الأسرية وصراعات الإخوة وأبناء العمومة، الذين كانوا يتصارعون ويتنافسون منافسة وصلت لدى البعض منهم بكل أسف إلى الفرقة وقطع الرحم، ومن إيجابيات اللائحة ما صرح به وكيل وزارة الحج الدكتور حسين الشريف في المؤتمر الصحفي الذي عقد أخيرا حول مشاركة عدد من مؤسسات المجتمع المدني ومن بينها هيئة الصحفيين السعوديين في مراقبة سير الانتخابات، وهنا لا بد أن نشكر الوزارة على هذه الخطوة بوجود أطراف محايدة.
ولكي يكون الشكر موصولا ودائما لخطوات الوزارة، فإن الضرورة تقتضي بأن تكون الوزارة أكثر التزاما وحيادية وتبدأ أولى خطواتها التصحيحية بالعمل على محاسبة مجالس الإدارات الحالية على ما قدمته من برامج إبان الانتخابات وأن تكون محاسبتهم على التقصير والوفاء، بحضور ممثلين عن هيئة مكافحة الفساد، وعدد من مؤسسات المجتمع المدني من بينها هيئة الصحفيين السعوديين، والجمعية السعودية للإعلام والاتصال، من خلال مواجهة مباشرة بين مجالس الإدارات ومطوفي كل مؤسسة على حدة، ليتعرف المطوفون على مجالس إدارات مؤسساتهم وما أنجزته وما لم تنجزه، فإن أنجزت فهذا من واجبها ولا بد من شكرها وإفساح المجال أمام أعضائها لخوض الانتخابات، لصدق أقوالهم وثبوت أفعالهم.
وإن ثبت العكس فهذا يعني أن الأعضاء المرشحين لن يحملوا أي تطوير في الخدمات أو صدق في الأقوال وينبغي إبعادهم عن حق الترشح في الانتخابات الحالية لعدم وفائهم، فهدفهم هو الكسب المادي وعضوية مجلس الإدارة.