إبل مكة.. خسائر بالملايين
الخميس، ٢٠ نوفمبر ٢٠١٤
حالة من الفوضى والإرباك وإغلاق الطرق ترافقت أمس مع جولات رقابية على سوق الإبل بمكة المكرمة بعد نقله إلى موقعه الجديد داخل النطاق العمراني في حي الخضراء.
وبحسب تجار فإن السوق يفتقر إلى أدنى المقومات والاشتراطات، ما كبدهم خسائر فادحة وجعلهم يخشون تدهور الوضع بشكل أكبر، مطالبين بتدخل الجهات المختصة لإيجاد حل عاجل بعد أن يئسوا من وعود الأمانة.
السوق بلا أسوار
وقال ناصر العميري، أحد التجار، إن عدم تسوير الحراج المخصص للبيع والشراء والتنزيل والتحميل وتجاهل تجهيز موقع مناسب وندرة مواقف لزبائن السوق، تعرضنا للغرامات اليومية مما فاقم المشكلة، مشيرا إلى أن وعود الأمانة المتكررة دون تنفيذ على أرض الواقع دفعتهم إلى قبول تجهيز الموقع على حسابهم الخاص إلا أننا قوبلنا بالرفض.
وتابع «لا زلنا نعاني ونخشى تطور الأمر لولا تدخل الجهات ذات العلاقة التي نأمل أن تضع حلا عاجلا لاختناق الحركة المرورية المتكرر يوميا في موقع السوق الذي لا يستوعب 50 ألف رأس أسبوعيا، كما أن التجار أصبحوا يتهربون من جلب الإبل والبقر لعدم وجود مكان منظم يتيح لهم البيع ويحفظ حقوقهم بسبب عدم وجود مكاتب للمحرجين والدلالين في الموقع الجديد».
وأكد تاجر الإبل سعد الدعجاني أن الموقع يفتقر لوسائل السلامة وسكن للعمالة وتأمين حراسة أمنية للموقع مما جعل السوق يعيش حالة من الفوضى ويعرضه للعبث من قبل ضعاف النفوس، وطالب المسؤولين بالوقوف على الموقع وتأمينه وتوفير الحراسة أسوة بالأسواق الأخرى حفاظا على ممتلكات أصحاب الإبل في الحظائر الداخلية والخارجية.
ذبح عشوائي
وأوضح تاجر الإبل محمد الزهراني، أن المتعهد للمسلخ الرئيس للإبل والأبقار الوحيد بمكة لا يفي بوعوده، حيث إنه في موسم الحج لم يذبح سوى 1000 رأس في الأسبوع بسبب ضعف الإمكانات وعدم وجود العدد الكافي من الجزارين، ما اضطر كثيرين إلى التوجه للذبح في المزارع وخارج النطاق العمراني لعدم جاهزية المسلخ الموحد وعدم وجود فريق متخصص من البيطريين لفحص الإبل القادمة والخارجة من السوق، مما يزيد مخاوف المستفيدين.
ولفت إلى تذمر التجار ومرتادي السوق من تدني مستوى النظافة وانقطاع المياه ووجود بوابة واحده للدخول للمسلخ والحظائر في الموقع الجديد، وأن المسلخ الموحد لا تتوافر فيه ثلاجات لنقل اللحوم بعد الذبح إلى الملاحم الخارجية، حيث تنقل بطريقة مقززة على أسطح المركبات المكشوفة من قبل عمالة وافدة مخالفة.
أين وعود الأمانة؟
وذكر جميل الشلوي من تجار الإبل، أن السوق الحالي يواجه معوقات لم تبادر الأمانة بحلها أمام التجار والمستهلكين، وأن الأمر يتطلب تعديلا لوضع الموقع وتطويره لعدم وقوع التجار في إحراجات، حيث إن الكثيرين بعد موسم الحج الماضي تعرضوا لخسائر ويقبعون حاليا خلف القضبان بسبب مطالبات في البيع والشراء بعد نقل السوق إلى مكان غير مؤهل، لافتا إلى أن المسؤولين بالأمانة وعدوهم بتطوير الموقع وعمل مكاتب للتجار والدلالين ومواقف للمركبات وسكن وتأمين حراسة للموقع، إلا أنها أصبحت حبيسة الأدراج.
فيما قال حسين آدم عامل بالسوق، إن العمال لا يجدون سكنا ملائما مما دفعهم إلى النوم في سفوح الجبال مقابل السوق بعد أن طردتهم الأمانة من غرف ملحقة بالمسلخ تتبع للبنك الإسلامي خلال موسم الحج، وأن أفراد وحدة الذبح خلعوا أبوابها صباح أمس بعد ما سمعوا باستخدامها من قبل عمال الحظائر.
وأبان تاجر الإبل عبدالرحمن العميري أن صعوبة دخول وخروج الناقلات الثقيلة بموقع الحراج والسوق ومداهمة السيول لعدم وجود تصريف مناسب للموقع تؤدي إلى احتجازهم أثناء هطول الأمطار، مشيرا إلى أن عدم وجود سياج فاصل يشكل خطورة على الطرق الرئيسة القريبة من السوق لما يسببه من حوادث في حال تعذر السيطرة على الإبل المتهيجة.
فوضى مفتعلة
من جهته أكد لـ»مكة» المشرف العام على وحدات الذبح المفتش الصحي حسين الزهراني، وقال: ما حدث أمس أمر مفتعل من بعض تجار المواشي المخالفين للأنظمة والتعليمات، وجاء هذا التحرك بعد رصد العمالة المخالفة التي تتاجر في بيع المواشي بشكل مخالف للأنظمة، حيث أنزلنا الأبواب من الغرف بعد أن تحولت إلى سكن للعمالة المخالفة.
وأضاف «لن نسمح للمخالفين بالبيع والشراء في السوق الذي كلف نحو 400 مليون ريال وتعرض لأضرار جسيمة من قبل المستخدمين المخالفين من العمالة المخالفة ومن يتسترون عليهم».
وشدد الزهراني على أن دورهم تنظيم السوق ومنع المخالفات وإفساح المجال أمام الشباب السعودي للعمل في هذه المهنة والاستفادة من مكتسبات البيع والشراء في المواشي، ونؤكد للمخالفين أننا لن نسير وفقا لأهوائهم ونحن ملتزمون بتطبيق أعلى المعايير التي تضمن تطبيق الأنظمة والمحافظة على الصحة العامة.