المريض أولا
الخميس، ٢٠ نوفمبر ٢٠١٤
كلمتان تختصران رؤية قائد وإنسانيته »المريض أولا«، قالهما خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وزارة الصحة رفعت الشعار آليا فمن يقرؤه يعتقد أن المريض حتى وإن كان عدوا سيعالج بدون شروط وبدون عراقيل، لكننا إذا قارنّا على أرض الواقع بين الشعار وسياسات وزارة الصحة ننصدم بواقع مختلف، فالسعودي يأتي أولا ثم المقيم النظامي ثانيا أما المخالف فله الله ثم المستشفيات الخاصة، هذا إذا لم يقتله مرضه أو حالته الحرجة.
المحامية والحقوقية فريال كنج أكددت في حديثها لـ»مكة» بأن أي حالة ترفضها المستشفيات هي جريمة يستحق على إثرها أن يغلق المستشفى ويعاقب كل مشارك في رفض استقبال المريض بأشد العقوبات حتى يكون رادعا لغيره من المستهترين بحياة الإنسان، مضيفة أن الملك عبدالله آل سعود يشعر بالإنسان ولا يضع للجنسيات اعتبارا عندما تكون الحالة هي التضحية بحياة أحدهم بسبب جنسيته فما بالكم إذا وجدنا مستشفيات ترفض استقبال المرضى لحجج واهية تافهة أقل ما يقال عنها أسباب سترمي بالإنسان إلى الموت دون أي إحساس.
وأضافت «سعودي أو أجنبي، هو في النهاية إنسان، فخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله قال مقولته «المريض أولا» من منحى إنساني بحت، وليس تمييزا أو تفاوتا في الطبقات، وعليه أي مستشفى يرفض استقبال أي مريض المفروض أن يغلق سواء كان قطاعا خاصا أو حكوميا، فرفض استقبال المريض لانعدام شروط معينة فيه دليل على انعدام الإنسانية، قانونيا يحاسب أي شخص ويطرق بمطرقة من حديد ويردع بصرامة ويستطيع المريض أن يرفع دعوى عليهم حتى وإن كان مخالفا للشروط، فالأطباء قد أدوا قسما يلزمهم بمعالجة أي مريض حتى وإن كان عدوا».
هذا وأكدت كنج أنها شهدت العديد من الحالات التي دخلت لأحد المستشفيات الحكومية في جدة وتم رفضهم بسبب جنسيتهم، مما أدى إلى وفاة المريض أو حدوث مضاعفات قد تسبب له الإعاقة الدائمة كما حدث مع أحد المرضى من الجنسية الباكستانية الذي تعرض لحادث مروري فقد على إثره الكثير من الدماء أمام مرأى من طوارئ المستشفى الحكومي، وبكل برود تعاملوا معه حسب أوراقه التي لا تشمله العناية الطبية بسببها، وهو ما يشكل عنصرية كبيرة لإنقاذ الإنسان أو عدمه بناء على جنسه ولونه وعرقه أحيانا، مما يعد مخالفا للدين والعقل والمنطق.
وفي السياق ذاته أكدت مصادرنا في مستشفى حكومي كبير أن إحدى المريضات الأفريقيات فقدت حياتها بعد رفض استقبالها بسبب جنسيتها، كما أكد المصدر أن هذه الحالات تتكرر دائما دون أي تدخل من الجهات المسؤولة لإيقاف هذه الممارسات.