سوس الشعير في ضباء

كتبت قبل هذه المرة عن موضوع انتشار سوس الشعير ومصدره محطة تعبئة الشعير التي تقع على مسافة 20 كلم تقريبًا من محافظة ضباء، حيث يتم جلب الشعير من ميناء ضباء القريب من هذه المحطة عبر الناقلات، ويتم تفريغه ووضعه أو تجميعه على الأرض بكميات كبيرة بصورة بدائية، أي مكشوفا في الهواء، حتى يخيل إلى الناظر من بعيد، أنه أمام كثبان رملية وليس شعيرا إذ لا وجود نهائيا لصوامع يحفظ أو يخزن فيها، وهنا تكمن المشكلة وتتضح الأسباب المؤدية إلى انتشار حشرة السوس بهذا الشكل. 
هناك غيري من كتب عن هذه المشكلة، هذا من غير الشكاوى الشخصية التي رفعها بعض المواطنين من المتضررين من انتشار السوس، وكان من المفترض أن يكون قد تم إنشاء صوامع لتخزين الشعير في محطة ضباء منذ سنوات ولكن لا أعلم السر أو السبب في عدم استجابة المسؤولين في المؤسسة العامة لصوامع الغلال لكل هذه الشكاوى والمناشدات والكتابات وكأن الأمر لا يعنيهم! برغم أن الوضع لا يحتمل هذا التهاون أو التجاهل أو التأخير. 
وما كنت أود أن أكتب عن هذا الموضوع مرة أخرى، لولا أن اتصل بي أكثر من شخص من سكان قرية الغال، يطلبون مني الكتابة عن هذا الموضوع، بعد عودة السوس وانتشاره هذه الأيام في قريتهم القريبة من محطة تعبئة الشعير، وما تسببه هذه الحشرة لهم ولأطفالهم من أذى وضرر. 
ما يعانيه سكان قرية الغال يعاني منه أيضا سكان قرى أخرى قريبة من المحطة كالمعرش والحميرا، هذا بخلاف الاستراحات التي هجرها بعض أصحابها، بسبب الانتشار الكثيف للسوس، ولكن ماذا يفعل من يسكن بشكل دائم قريبا من محطة تعبئة الشعير؟ هل يتركون منازلهم بسبب السوس؟ هذه المشكلة لا يمكن حلها بحلول موقتة ومعالجتها بمسكنات مثل رش المحطة بمبيدات أو غيرها. 
حل المشكلة هو فقط في عمل صوامع يحفظ فيها الشعير بطريقة صحيحة، وبالتالي يتم القضاء على مشكلة السوس، هل هذا الحل صعب ومكلف إلى هذه الدرجة التي نترك فيها الناس يتضررون ويعانون من حشرة السوس؟ المسؤولية أولا وأخيرا تقع على عاتق المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق، سواء هي من تدير المحطة بشكل كامل، أو أن دورها إشرافي فقط، أي إن المحطة تدار من قبل قطاع خاص، فهذا لا يعفيها من مسؤوليتها. 
هذه المشكلة أضعها للمرة الثانية أمام المسؤولين في المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق، وآمل أن نجد منهم تجاوبا هذه المرة.