مؤلفو التميلح

أصبح مألوفاً في كل معرض للكتاب في السعودية أو في دول الخليج وجود كائنات طفيلية، دخلت عالم الكتاب والتأليف من الأبواب الخلفية، وهذا أمر لا أجد أنه يشكل مشكلة حقيقية اللهم إن قلنا أنه مشكلة بيئية بحتة، لأن شجرة سيئة الحظ كانت تقف بشموخ في مكان ما تعطي العالم أكسجيناً نافعاً كان قدرها أن تتحول إلى ورق ليكتب تافه ما كلاماً عليه ويجد دار نشر تنشره له وتضع عليه صورته..
والمشكلة البيئية أمرها هين، فالمشاكل البيئية كثيرة وهذه المشكلة الإضافية لن تكون القشة التي ستقصم ظهر البيئة، إضافة إلى أنه من حق أي إنسان أن يكون تافهاً ويكتب ما يريد، لكن المشكلة والمعضلة الحقيقية هي أن هذه الكتب تجد رواجاً، وتتجاوز مبيعاتها كتباً حقيقية لأدباء حقيقيين، أفنوا فيها وقتاً وبذلوا جهداً يطاردون الأفكار، وينتقون العبارات ليتركوا للمكتبات شيئاً يفتخرون به..
وهذه العينة يمكن أن يطلق عليها «متميلحي معارض الكتب»، الهدف الرئيسي وربما الوحيد من نشرهم للكتب هو حضورهم معارض الكتاب وتوقعهم لقطيع التافهين الذين يشترون ويزيدون المبيعات، ولو لم توجد معارض الكتاب لاختفت هذه الفئة من عالم الكتاب، لأن المبرر «للترزز والتميلح» لم يعد موجوداً..
وهذه الفئة استهدفت أدب الرواية العظيم، هذا الفن الأدبي الرفيه الذي قدم للعالم عباقرة الروائيين أصبح كل من جمع محادثاته في برامج الدردشة أو حتى «سوالفه» في الاستراحة في كتاب يسمي هذا الهراء «رواية»، حتى أصبحت كلمة «رواية» مرادفة للسخف، وهناك من يتحرج من كتابة رواية بسبب هذه الظاهرة المملة!
ثم أما بعد:
في زمن كهذا فإنه من الواضح أن تأليف الكتب أسهل من قراءتها!