المطوف..خبرات لا شهادات
الخميس، ٢٠ نوفمبر ٢٠١٤
كثيرة هي الحوارات التي تداولتها بعض صحفنا المحلية عن لائحة الانتخابات، التي أصدرتها وزارة الحج، وفي مجملها متحفظ أو متخوف من بعض النقاط الواردة في تلك اللائحة فمن المطوفين والمطوفات من يعترض.
وإن كان الاعتراض في اعتقادي مرفوضا لما قد تم اعتماده من معالي الوزير، إذ لن يغير ذلك الجدال شيئا لا سيما وبناء على ما ورد بأن من ضمن اللجنة المعدة لها مطوفين من أهل الخبرة، وليتنا نتعرف حتى على أول حرف من أسمائهم، فقد يكونون أكاديميين أو من حديثي العهد بالعمل الميداني الفعلي للحجيج، وقد يكونون أيضا ممن خدم الحجيج من وراء جدر، إذ مهنة الطوافة في مجملها خبرات متوارثة لا شهادات عليا، لعلمنا يقينا بأن ليس في جامعاتنا تخصص دكتور خدمات حج وعمرة، مع المطالبة بضرورة وجود معاهد لنفس التخصص، يحصل فيها المطوف على دورات مكثفة في شؤون الحج والعمرة، يضيفها إلى خبراته السابقة في خدمة الحجيج.
ومما لفت انتباهي إعطاء أصحاب الشهادات العليا المزيد من الاستثناءات دون غيرهم من ذوي الخبرات، وهذا في مفهومي المتواضع ينافي ما توارثناه من آبائنا وأجدادنا الذين كانوا في مجملهم قد حصلوا على شهادات تعادل المتوسطة في زمننا المعاصر، ومع ذلك فقد كان لهم الصيت المرموق محليا ودوليا، إذ كان المطوف منهم ذا شهرة في تلك الأقطار التي يفد منها الحجيج، بل ويستقبله أهلها ببروتوكولات عائلية نكاد نفتقدها في زمننا الحاضر، حتى إن بعض أهالي تلك البلاد كانوا يؤجلون مناسباتهم العائلية الخاصة لحين وصول ذلك الرجل المضياف (المطوف)، وهذا ما لمسته خلال مرافقتي لوالدي، غفر الله له والمسلمين، في سفراته الخارجية لمصر وتونس قبل المؤسسات، يوم كان للمهنة بفضل الله سبحانه أسماء لا ينساها تاريخ الطوافة، التي شرفنا الله بها، وحتى في زمننا الحاضر ولله الحمد يوجد كثيرون ممن يعشقون المهنة ويتفانون فيها ابتغاء مرضاة الله تعالى، حيث تذوب كل المسميات الشخصية والشهادات ويبقى اسم المطوف، هو المتداول في موسم الحج إذ عادة ما يعرف الواحد منا نفسه بالمطوف فلان، وليس الدكتور أو المهندس أو.. أو..، وهنا بيت القصيد فالطوافة يا سادة خبرات قيمة متوارثة من أزل وليس من السهل التفريط في من يحملونها بين أضلعهم ولزوم مشاركتهم ميدانيا، وعلى شباب اليوم من المطوفين الاستفادة من كبار مطوفينا القادرين على العمل الميداني، ومجالستهم والأخذ بمشورتهم إيمانا منا بأن مهنة الطوافة خبرات متوارثة وليست شهادات مع خالص احترامي وتقديري لمن يحملونها ولكن دون استثناءات فالخبرة أولا..
وقد كثر الحديث أيضا عن عدم جدوى الانتخاب الفردي بحجة عدم وجود برنامج موحد بخلاف ما كان دارجا في انتخاب القوائم سابقا وهنا أستأذن هؤلاء الكرام بسؤال: من منا تجرأ يوما ما وسأل المجالس السابقة عن ما تم من وعود انتخابية كان مجملها حبر على ورق إذ بدخول موسم الحج يبحث البعض عن رئاسة مجموعات من فئة معينة دون غيرها وينشغل الآخرون في تشكيل المجموعات وأمور استقبال الحجيج وسكنهم ومغادرتهم وتمر السنون في دورات انتخابية تلو الأخرى وتذوب وعود الانتخابات كسالفتها ولا يحق لك النقاش إلا من خلال الجمعية التي يتطلب انعقادها عدد يستحيل تكوينه وإن تقدمت مفردا قذفوك في اليم المظلم مع بعض الهواء والماء وقليل الخبز ولله الحمد.ولا يفوتني الإشادة بانضمام أخواتنا المطوفات في مجالس الإدارة المقبلة إذ للحاجيات متطلباتهن التي لا تعرفها إلا حواء.
أسأل الله تعالى للناخب والمنتخب من مساهمي ومساهمات مؤسسات الطوافة التوفيق في حسن الاختيار بلا عاطفة خاطئة لنرتقي بخدمة الحاج والمطوف فصوتك أمانة وهي أعظم في سبيل تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن والحديث يطول أختمه بالصلاة على النبي الأمي محمد وآله وصحبه وسلم.
- مطوف حجاج الدول العربية