عهد النبوة.. أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض!
الأربعاء، ٢٥ فبراير ٢٠١٥
وزير اقتصادنا الجميل، والجميل هنا تعود على الوزير وليست على الاقتصاد، يغيب أو يغفو ثم يعود ليذكر الناس أنه موجود بتصريح جميل أيضاً، وآخر ما تناقلته الأنباء أنه قال إن البطالة موجودة منذ العهد النبوي، وأنها من سنن الله في الكون.
وهذه الشماعة جميلة أيضاً يمكن تحميلها كل شيء وهذه بلاغة عظيمة لا يجيدها إلا من أوتي حظاً عظيما في فن «التصريف»..
فالمرض مثلا موجود منذ العهد النبوي، ولذلك فإن وزير الصحة يجب أن يبادر هو أيضاً إلى إقناع الناس بأنه لا حاجة للمستشفيات ولا للخدمات الصحية، ووزير النقل يجب ألا تفوته هذه الشماعة الجميلة، فالطرق كانت سيئة وصعبة ووعرة منذ عهد النبوة.
يجب أن يسارع الوزراء جميعا إلى وعظ الناس وتحذيرهم من البدع المحدثة كالطرق الميسرة، والمستشفيات المتقدمة، والحلول الحديثة لمشاكل البطالة، والتعليم المتطور والفعال، وغيرها مما يعم به البلاء في دول العالم المبتدعة الضالة المضلة والعياذ بالله!
وهذه النصائح يجب ألا تقتصر على الناس وحدهم ففي عهد النبوة أشياء كثيرة أخرى يجب أن يقتدي بها المسؤولون، فلم يكن هناك رواتب ولا مميزات، ولم تصرف الدواب من بيت المال لاستخدام المسؤولين، وكان الناس سواسية لا فرق بينهم، وحين كان يأتي زائر إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فإنه يسأل «أيكم محمد» لأنه لا يجد فوارق بينه وبين مواطني عهد النبوة، ومعالي الوزير يعلم أن أي زائر للوزارة لن يسأل «أيكم الوزير»، فالأمور واضحة لكل أحد.
ثم أما بعد:
إن لم تستطع إيجاد حلول حقيقية للمشاكل التي يفترض أنك مسؤول عن حلها، فإن أضعف الإيمان أن تسكت، فعدم استفزاز الناس حل جميل أيضاً!
algarni.a@makkahnp.com