دبي تستبدل مفهوم التنمية المستدامة بالاقتصاد الأخضر

تشهد الإمارات تحولا جذريا نحو مفهوم صداقة البيئة، حيث يتزايد وعي المستهلكين تجاه البيئة من خلال البحث عن منتجات تساعدهم في تخفيض كمية الكربون الصادرة عنهم وتعزيز أساليب الحياة المنسجمة مع حماية البيئة، ليحل الاقتصاد الأخضر محل مفهوم التنمية المستدامة.
من جهتها بادرت إمارة دبي بتسريع وتيرة التحول إلى الاقتصاد الأخضر لإحداث تغييرات جوهرية في المواقف والسلوكيات والشراكات وأنماط الإنتاج والاستهلاك وأهمية التعامل مع الأبعاد الاجتماعية والبيئية والاقتصادية للتنمية بطريقة متكاملة، ووضعت لتحقيق ذلك استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 لتأمين الطاقة المستدامة ورفع كفاءة الطلب.

خارطة طريق

وتم منذ أوائل العام الماضي تكليف لجنة توجيهية بالإشراف على تطبيقها ضمت في عضويتها ممثلين عن وزارة البيئة والمياه وإدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ بوزارة الخارجية ومكتب رئاسة مجلس الوزراء والمعهد العالمي للنمو الأخضر.
وأعدت خارطة طريق وخطة عمل لتنفيذ الاستراتيجية وذلك بمشاركة واسعة من كل الجهات المعنية في القطاعين الحكومي والخاص شملت تنظيم ورش عمل تفاعلية وعقد مشاورات ولقاءات ثنائية مع الجهات المعنية والفعاليات الاقتصادية.
واستنادا إلى مخرجات الورش واللقاءات ونتائج الدراسات التحليلية للوضع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والتجارب المماثلة في دول مختارة حددت اللجنة القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر والتي تشمل قطاع النفط والغاز قطاع الماء والكهرباء قطاع الصناعة قطاع النقل قطاع البناء قطاع النفايات قطاع استخدام الأراضي والزراعة.
كما حددت خمس أولويات استراتيجية تتوافق مع المسارات الرئيسية لاستراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء وهي اقتصاد معرفي تنافسي والتطوير الاجتماعي ونوعية الحياة والبيئة المستدامة وقيمة الموارد الطبيعية والطاقة النظيفة وتغير المناخ والحياة الخضراء والاستخدام الأمثل للموارد، إضافة إلى تحديد الموجهات الرئيسية والبرامج المقترحة لتنفيذ كل أولوية بالاستفادة من مجموعة الاستراتيجيات والمبادرات الرائدة التي تبنتها الإمارات في السنوات الأخيرة وفي مقدمتها الطاقة المتجددة والبديلة وتعزيز كفاءة استخدام الموارد والإنتاج الأنظف والعمارة الخضراء والنقل المستدام والبصمة والبيئية والتطبيقات الخضراء وغيرها.
والتزمت دبي بتطوير آليات ووسائل مبتكرة لتمويل التحول إلى الاقتصاد الأخضر.

رؤية 2021

وزير البيئة والمياه الدكتور راشد أحمد أشار إلى أن تبني دولة الإمارات لنهج الاقتصاد الأخضر يمثل خطوة مهمة في الطريق نحو بلوغ أهداف رؤية الإمارات 2021 التي أولت اهتماما خاصا للتنمية الاقتصادية باعتبارها أهم الأركان الثلاثة التي تقوم عليها التنمية المستدامة، وأكدت أهمية تخطي النماذج الاقتصادية التقليدية وتطوير الاقتصاد الوطني إلى نموذج تعتمد التنمية فيه على المعرفة والابتكار وتفعيل قطاعات استراتيجية جديدة تضمن بناء ميزات تنافسية بعيدة المدى وأهمية تحقيق النمو المتوازن عبر حزمة من مصادر الطاقة المستدامة التي تؤمن الإمارات من خلالها دورا مهما في مجال الطاقة البديلة والمتجددة.
وأكد أن الإمارات تمتلك المقومات اللازمة التي تجعل عملية التحول نحو الاقتصاد الأخضر أكثر يسرا من غيرها من الدول فاقتصاد الإمارات هو اقتصاد حديث يتسم بالمرونة وتقبل الاتجاهات والنماذج الاقتصادية الجديدة ويعتمد في معظمه على المعرفة والابتكار وعلى توظيف أحدث التقنيات وتطبيق أفضل الممارسات علاوة على أن دولة الإمارات تمتلك بنية تحتية وتشريعية ومؤسسية متطورة وملائمة تجعل عملية التحول نحو الاقتصاد أمرا أكثر يسرا.

تهيئة الظروف

عضو مجلس الإدارة المنتدب، الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي سعيد الطاير أكد على أن السياسات التي انتهجتها الدولة المتعلقة بتنويع مصادر الدخل والطاقة وتوظيف الابتكارات والتقنيات والممارسات الحديثة في مختلف القطاعات والتركيز على إدماج البعد البيئي في خطط التنمية كان لها بالغ الأثر في التمهيد لتبني نهج الاقتصاد الأخضر وتهيئة ظروف لتيسير تحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد أخضر وفق استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء.