مطور عقاري: ركود السوق بفعل فاعل وليس بكثرة العروض
الأربعاء، ٢٥ فبراير ٢٠١٥
أكد الخبير والمطور العقاري، عضو جمعية العقار الأمريكية المهندس أحمد الفقيه أن سوق العقار يعاني من ركود منذ 15 شهرا بفعل فاعل، وليس لكثرة العرض وقلة الطلب وفق القاعدة التجارية المعروفة.
وأضاف: سوق التطوير العقاري أصبح بيئة طاردة للمستثمرين، وهذا مؤشر خطير على تناقص إنتاج الوحدات السكنية خلال السنتين القادمتين، مما يؤدي إلى اختلال العرض أمام الطلب المتزايد.
وأشار إلى أن استمرار النمو السكاني الكبير بنسبة 3.8% وهو الأعلى عالميا مقارنة بالدول الأخرى والهجرة للمدن سيجعل الفجوة الإسكانية تتزايد، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الوحدات السكنية مستقبلا.
وقال لـ”مكة” إن وزارة الإسكان وحدها لا تستطيع حل معضلة متراكمة من سنوات في ظل ترهل وبيروقراطية بعض الدوائر الحكومية الأخرى، لذا يجب تأسيس هيئة عليا للإسكان تكون تحت مظلتها جميع الدوائر ذات العلاقة مثل وزارة الشؤون البلدية والقروية ومؤسسة النقد وصندوق التنمية العقاري ووزارة التجارة والقطاع الخاص وجهات التمويل المحلية بالقطاع الخاص ليكون العمل وفق تكاملية وتنظيم يفضي إلى حلول محكومة بجدول زمني محدد.
وأكد أن كل من يتحدث عن انخفاض أسعار العقارات يجهل التضخم الناتج عن فقد الريال لقيمته الشرائية وأن العقارات هي المصدر الوحيد حاليا الأقل مخاطرة مما يجذب إليها السيولة والاستثمار وينسى أن العقارات السعودية هي الأرخص بين دول الجوار بدرجة لافتة، مشيرا إلى أن رسوم الأراضي ستكون أحد الأسباب التي ستؤدي لارتفاع الأسعار بعكس ما يريده المشرع لهذا القرار، كما أن وجود قوة شرائية كبيرة، تتمثل في قروض صندوق التنمية العقاري والبنوك المحلية ستكون الزيت الذي يصب على نار الأسعار ليزيدها ارتفاعا في ظل قلة المعروض، فهناك طلب سنوي متراكم بحدود 100 ألف وحدة سكنية ولا يوجد مقابله إنتاج للوحدات السكنية بسبب خروج المطورين من السوق، فمثلا وزارة الإسكان وخلال أربع سنوات مضت لم تستطع إنتاج أكثر من 25 ألف وحدة مقابل 700 ألف طلب، وهو ما يدل بوضوح على عجزها والهوة الكبيرة المتزايدة بين طلب كبير وعرض شحيح.
وأوضح أن قرار الـ 30% أثر بشكل موقت على مبيعات الفلل وليس على أسعارها التي لن تنخفض إلا بنسبة طفيفة، لأن مطوري الفلل يعملون بأموالهم الخاصة وليسوا مرهونين لبنوك ليضطروا للبيع، مما يمكنهم من الانتظار أكثر، كما يستطيعون تأجيرها بدلا من بيعها وأخذ دخل منها لحين تحرك السوق ومن ثم إعادة بيعها، أضف ذلك إلى أن العقاريين والمطورين بشكل خاص ومن خبرتهم الذاتية يجيدون التعامل مع عامل الوقت، لأن طبيعة الاستثمار العقاري الناجح لكبار المطورين والعقاريين تقوم على ذلك بعكس ممتهني تجارة الأسهم على سبيل المثال.
واعتبر أن توقف المطورين عن البناء منذ عام تقريبا واستمرار عزوفهم عن البناء لسنة قادمة، مع وجود عوامل الطلب، مؤشر على ارتفاع الأسعار في المستقبل، فالمطورون هم المنتجون للمساكن وليس الدولة وإضعافهم وعدم دعمهم سيكون أحد أهم العوامل في تناقص المعروض من الوحدات السكنية.
وأضاف أن الأراضي الكبيرة جميعها خام، وتطويرها ليس بالأمر السهل في ظل عشوائية قرارات وزارة الإسكان، فالتطوير يعني إدخال خدمات البنية التحتية (سفلته - كهرباء- شبكة صرف صحي - شبكة أمطار وسيول) وهذه تأخذ سنوات وأموالا كبيرة، وربما تعجز الوزارة عن ترجمة ذلك على أرض الواقع، وهذا مؤشر آخر على ارتفاع الأسعار مستقبلا.
وتابع: نعتقد أن دفعة الـ 30% سيتم الالتفاف عليها لأن البنوك لديها نتائج ربع سنوية ولا بد أن تتحرك للتغلب على هذا الأمر بعدة طرق فهي جزء مهم من الدورة الاقتصادية للبلد، كما أن منتجات وزارة الإسكان ليست موجهة للطبقة التي تشتري الفلل حاليا وفق المعايير والشروط التي أعلنتها وزارة الإسكان بنفسها، والتي انصبت على الأسر كبيرة العدد منخفضة الدخل المادي، وهذا من اللبس الكبير الذي لا يدركه الناس، كما أن شرط الـ 30% كرس الركود، وهناك فرق كبير بين الركود وتراجع الأسعار، هذه العوامل مجتمعة من المؤشرات على ارتفاع أسعار العقارات في المستقبل، وليس العكس كما يظن الكثيرون.
وأكد أن انخفاض الأسعار هو مطلب للعقاريين والمطورين قبل غيرهم لأنه سيسهم في زيادة المبيعات وتنشيط السوق بشكل عام إلا أنه لا يمكن للأسعار أن تنخفض لأن مطور الوحدات السكنية قد طور بأجور مرتفعة بسبب حملة تصحيح العمالة، كما طور على أرض قيمتها مرتفعة بسبب شح المعروض من الأراضي داخل النطاق العمراني المشمولة بالخدمات.