أساليب الدعوة وصراع التكنولوجيا
الأربعاء، ١٩ نوفمبر ٢٠١٤مع كل تطور تكنولوجي في الآليات والأدوات يثار الجدل بين بين القديم والحديث في الأدوات، لم يقتصر هذا الجدل على الحياة الاجتماعية والعلمية والثقافية، وإنما انتقل إلى عالم الدعوة الإسلامية ودعاتها حول التعاطي مع هذه الأساليب والأدوات الجديدة بخاصة ما يتصل بشبكات التواصل الاجتماعي، فهناك من يتمسك بالأساليب والأدوات التقليدية المتعارف عليها، مفضلاً خيار الأمان والثقة والمصداقية، كما يؤكد مدير تحرير صحيفة عنيزة صالح العبيد، باعتبار أن الأسلوب التقليدي يعطي الخيار لاستقبال المعلومة وتوثيقها، بينما هناك من يرى بضرورة المسارعة إلى توظيف هذه الأدوات والأساليب لخدمة الدعوة وفق ضوابط تحميها من الذلل وتبعدها عن مواضع الشك، لتصبح بديلاً عصرياً عن الأدوات التقليدية.
سرعة الانتشار
- «المحتوى الذي يتم تداوله عن طريق تقنيات التواصل الحديثة هو الفيصل، والخطاب الديني بشكل عام اختلف عن السابق وبات أكثر وضوحاً ودقة، كما يجب على متبني هذا الخطاب أن يستوعبوا أن أدوارهم لم تعد مقتصرة على الرقابة، بل أصبح الأمر متبادلا بينهم وبين المتلقي.
- ولا بد من تغيير السلوك مع تغير النمط، ويجب الحذر من دس السم في العسل، لأنه هناك من يدعي أنه رجل دعوة ودين وصلاح وتقوى، بينما تجده يستخدم اسما مستعاراً في وسائل التواصل ويسعى إلى زرع الفتنة، ولهذا يجب التدقيق في محتوى ما تحمله هذه الرسائل التي تصلنا عبر هذه البرامج، أو الحسابات.
- وأرى أن الداعية الحقيقي والصادق يعي هذا لذا ستجد أن رسالته ربانية يسعى من خلالها إلى إيصال الحقيقة.
محمد الغامدي مساعد رئيس تحرير صحيفة الشرق
مراحل مختلفة
- «مرت الدعوة بمراحل مختلفة وخاضت في عدة مجالات كي تصل لكافة عناصر المجتمع، وكان الكاسيت رائجاً بين أوساط الناس حيث كان الأسلوب الدعوي يتخذ من الأصوات الجهورية عاملاً لاجتذاب الجمهور بالخطب الجياشة، فانتشرت مكبرات الصوت فوق المساجد بالأحياء رغم قلة السكان، وبلا شك هناك من استخدم الدعوة للتضليل مثلما كان يستخدم تنظيم القاعدة تلك الخطب والأناشيد الحماسية، وهو ما نراه الآن مع تنظيم داعش، ولكن بأسلوب حديث، حيث تم استغلال وسائل التواصل الاجتماعي واليوتيوب كحملات إعلامية متقنة برع فيها هذا التنظيم كسابقه من ذوي التفكير الضال.
الدكتور محمد آل زلفة - عضو مجلس الشورى السابق والباحث التاريخي
استشارة العلماء
- «الدعوة استخدمت العديد من الوسائل في الماضي والحاضر، لإيصال المعلومة، أو الأحكام الشرعية للقارئ، ففي السابق كان الشريط الإسلامي يخضع لنوع من الرقابة والمحاسبة لكي لا ينشر من خلاله البدعة والتضليل، أما الآن فقد أصبحنا نقرأ في تطبيق الواتس اب مواد دعوية تنقصها الأدلة والأحكام الراسخة من الكتاب والسنة، فقد أصبحت المصداقية أقل بكثير حيث تصل نسبتها إلى 80% مما ينشر في الوسائل الحديثة، ويجب أن نتوخى الحذر منها، كما أن الداعية إذا كان يمتلك العلم الشرعي ويتحصن به، هو بلا شك أفضل وأضمن من غيره، كما أن معظم رسائل الواتس اب الدعوية لا تحمل اسم الناشر، وهو ما يقلل من مصداقيتها، وعلى علمائنا أن يستغلوا هذه الوسائل الحديثة لكي يملؤوا الفراغ الحاصل، فهناك فجوة بين ما يتداوله الناس عبر وسائل التواصل وأولي العلم» .
الدكتور عبدالعزيز المشيقح أكاديمي بجامعة القصيم